المقالات

لكل زمن برامكته

الأيام الثلاثة الأخيرة زاخرة بالتغييرات والأحداث، وكأن أيام عام 2021 تريد تعويض أشهر سنة 2020، خليجيا بدأت أولى خطوات رأب الصدع الخليجي بعد مقاطعة دولة قطر لأكثر من 4 سنوات، تكليلاً للدور الذي قام به الراحل صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله، واستكمله صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد، حفظه الله ورعاه، على الصعيد المحلي كان قرار مجلس الوزراء فيما يخص مرسوم إلغاء المراسيم الصادرة لمسؤولين بدرجة وزير بحلول نهاية الشهر الحالي.
هذا القرار أشبه بثورة إدارية ستشهدها الكويت، كما أنها ستنهي فكرة ديمومة المناصب للبعض، وهو عودة للصواب، فحتى رئيسا مجلس الوزراء ومجلس الأمة، والوزراء والوكلاء والأعضاء المنتخبون والمجالس المختلفة لا يمكن أن تستمر مناصبهم اكثر من 4 سنوات، فإما إعادة التعيين أو الانتخاب أو الاختيار، قرار صائب قد يكون أشبه بثورة هارون الرشيد على البرامكة في ذلك الزمان، فخلال ليلة غيّر الرشيد أغلب مسؤولي القصر، بعد أن ظنوا أنهم هم من يحكم الرشيد وقراراته، لاشك أن بعض الشخصيات هناك حاجة لعودتهم إلى مناصبهم، ولكن من خلال مراسيم محددة المدة.
الحدث الثالث هو استجواب سمو رئيس الوزراء والذي اعلن تأييده أغلب نواب المجلس، وهو أمر متوقع كإحدى تبعات انتخابات الرئاسة، فالخالد في حقيقة الأمر يدفع فاتورة عبء معركة الرئاسة وتبعاتها، أنا شخصيا أرى أن من حق الحكومة وفقاً للدستور أن تؤيد الشخص الذي تعتقد انه أنسب للتعامل معها كرئيس، ولكن الحكومة أخطأت في تقديري في بيانها حول الجلسة الافتتاحية، الذي أغفل الأحداث المؤسفة التي صاحبت انتخابات الرئاسة، واستفزازها للنواب في انتخابات اللجان، وأخيرا عدم تأييدها مقترح النواب في إحالة ما حدث إلى السلطة القضائية، فصمت الحكومة عمّق جراح النواب وجعلهم أكثر شراسة.
بوخالد أعطى مثالاً افتقدناه في السنوات الأخيرة لشخصية رئيس الوزراء المبادر الشجاع صاحب الثوب النظيف الدبلوماسي، ولكن يبدو أن هناك خطأ ما أو أخطاء في مكان ما أو أماكن هي التي أدت إلى هذا التشنج مع النواب، مازالت الفرصة سانحة لصباح الخالد لإظهار قدراته الأخرى في الإدارة والقيادة، شخصياً أتمنى أن يستطيع سمو الرئيس الوقوف على مكامن الأخطاء وتصحيحها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى