المقالات

الناخب الوسيط

تنطلق نظرية الناخب الوسيط «The median voter theorem» من الحزب او المرشح الذي يستطيع تمثيل الناخب الذي يقع في تمام المنتصف بين الاكثر تشدداً يميناً والاكثر تشدداً يساراً، وكذلك حال الناخبين في الكويت، في الواقع ان الاكثر بروزاً ونشاطاً هم المتشددون في الافكار وهم لا يتعدون الـ10% من مجموع الناخبين، اما باقي الناخبين فتتراوح درجات تشددهم من الاكثر الى الاقل تشدداً وكلما ابتعدنا عن التشدد في كل فئة ازدادت اعداد الناخبين، وهنا بيت القصيد، السخط الشعبي ضد مرزوق الغانم هو ليس لشخص مرزوق، ولكن الاغلبية ترى مرزوق جزءاً من حقبة سيئة، تراجع فيها الاقتصاد وانتشرت فضائح وجرائم مالية وغابت التنمية واصبح اغلب حال المواطنين من سيئ إلى اسوأ.

المتابع لتصريحات النواب بعد تقديم استجواب سمو رئيس الوزراء يتأكد ان الهدف الحقيقي هو مرزوق الغانم وليس الاطاحة او ازاحة الشيخ صباح الخالد، وبالتالي ان لم تتحلحل هذه المشكلة من المتوقع ان يواجه الخالد استجوابا جديدا، قد يطيح بالمجلس بمن فيه مرزوق والنواب، وبالعودة الى خارطة النواب نجد انهم يحملون اجندات مختلفة، ولكنهم يجتمعون على معارضتهم لمرزوق قناعةً او تطهيراً من خطيئة الخيانة، كما ان هناك سخطاً نيابياً من احداث الجلسة الافتتاحية، خصوصاً دور الامين العام علام الكندري وما قام به خالد الغانم شقيق مرزوق، وزاد تعامل مرزوق مع النواب من خلال تعطيل فتح المجال لهم لتقديم مقترحاتهم والتصويت عليها.

نعم هناك قانون او اثنان يحظيان بتأييد كبير من النواب، وبالتالي حتى تعبر الكويت هذا الاحتقان برأيي لا يتم إلّا من خلال تغيير رئاسة مجلس الامة، وهذا لن يتم الا باستقالة مرزوق الغانم او حل مجلس الامة، وهذان امران احدهما مستبعد والآخر لا يرغب به اغلب النواب، اما الحلول الاخرى فتنحصر في تطبيق سياسة فن الممكن والتنازلات من الطرفين، ولن يهدأ النواب الا بالتعامل القانوني مع احداث جلسة الرئاسة ومن ثم تشكيل حكومي يستقطب اسماء قريبة من مجاميع النواب لتحقيق اغلبية حكومية والتفاهم على بعض القوانين الممكن تطبيقها.

استمرار مرزوق والخالد والمجلس امر مستحيل ما لم يقتنع عقلاء الاطراف كلها بأن الحل يكمن في تقديم تنازلات من الاطراف كلها حتى الوصول الى نقطة التقاء، تزيل هذا الاحتقان السياسي والجمود.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى