المقالات

الغائب… الحاضر

بعد الرحيل، والوداع الأخير للراحل الغالي أمير الإنسانية، الشيخ صباح الأحمد، الذي لم يهنأ له بال ولا يهدأ له فكر، ولم يرتح جسدياً وهو ومنذ أول يوم لبزوغ الخلاف الخليجي بين الأشقاء، وهو يحاول ويحاول بكل الوسائل الدبلوماسية والأخوية والشفهية والحضور هنا وهناك، لتوافق الرؤى وتحديد أوجه الخلاف والاختلاف والالتقاء على طاولة واحدة، الشواهد كثيرة جداً، من «صورة الإبرة في كف سمو الأمير الراحل وهو في البيت الأبيض» حتى صورة تفقد العلم القطري في أحد القمم التي لم تحضر الشقيقة قطر، للقمة المنعقدة، إلى الحضور المكثف والدؤوب بين الأشقاء، ليترجل من رحلة حافلة من الإنجازات الدبلوماسية والإنسانية والحكيمة والاقتصادية والسياسية في سماء إقليم يعصف بكل المنطقة من اتجاهات مختلفة متعددة، وما لبث «عضيده» سمو الأمير الشيخ: «نواف الأحمد»، حتى أكمل مسيرة أخيه وكأنها «وصية»، أخذ زمام المبادرة في أول أوامره حتى كثف المراسيل والرسائل وايجاد التوافق الذي «خرجت أخباره» هذة الأيام، بمباركة من وزير الخارجية الكويتي وسمو الأمير الشيخ نواف الأحمد، ليكون الاجتماع يوم 5 يناير للسنة الجديدة، بمثابة خطوة وصفحة جديدة للخليج العربي الذي دائماً ما كان قلباً نابضاً وعيناً مراقبة وجسداً واحداً لما يحصل بين الأشقاء جميعهم، ومع هذا الاجتماع الذي طال انتظاره، لحل خلاف كان بين أشقاء، ليذوب اليوم بين أوصال المحبة وروابط الدم والنسب والأخوة وترابط الشعوب فيما بينها، ويعود الكل إلى «خليجنا واحد، وشعبنا واحد»، بالفعل الكل متفائل وفرِح بهذه القمة التي طال انتظارها، بين الأشقاء، في ظل ظروف تعصف بالمنطقة، فلابد من وحدة الكلمة والمصير في هذه الأحوال، حفظ الله، شعوبنا الخليجية من كل مكروه، وحفظ الله حكامنا من كل مكروه وسدد خطاهم وألف بين قلوبهم وجعل التآزر منهجهم، وحفظ الله خليجنا كاملاً من الأعداء والمتربصين، والحمد لله رب العالمين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى