المقالات

الهروب من مواجهة المشكلات

في مجلس 2016 خرجت علينا الحكومة، ممثلة بوزيرها السابق براك الشيتان، باعلانه أنه خلال شهر نوفمبر وديسمبر من العام 2020 لن تستطيع الدولة تسديد رواتب الموظفين لعدم وفرة السيولة، وهو تصريح نفاه لاحقا سمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد، بعد ان تعرضت الحكومة لموجة من السخرية الشعبية من تلك التصريحات غير الواقعية لدولة تعتبر من اغنى دول العالم.

مضت الحكومة السابقة وجاءت حكومة جديدة ودخلنا العام 2021 دون ان تتوقف رواتب الموظفين، كما زعم وزير المالية السابق، ودون ان نرى اي تحرك حكومي جاد في السابق او حاليا لمعالجة العجز بالميزانية، وهو ما يشير الى عدم اهتمام حكومي حقيقي لمعالجة المشكلة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، نتيجة انخفاض اسعار النفط بسبب ازمة كورونا.

عدم الاهتمام الحكومي بمعالجة الخلل في الميزانية مرجعه الاساسي تخوف الوزراء من مواجهة مفتوحة مع البرلمان وفقدان مقاعدهم الوزارية، في حالة الاقدام على تلك الحلول التي من ابرزها «الدين العام»، وبالتالي الاستمرار في حالة تأجيل المشكلات دون حلها او مواجهتها.

معالجة عجز الميزانية وتنويع مصادر الدخل من القضايا المهمة جدا للبلاد لاستمرار دولة الرفاه، الامر الذي يتطلب وجود وزراء رجال دولة قادرين على الابتكار والابداع ومن ثم ترويج تلك الابتكارات واقناع البرلمان والشعب بهما لاقرارهما وتطبيقهما على ارض الواقع.

تقديم المصلحة الشخصية للوزراء سبب رئيسي من اسباب استمرار المشكلات التي تعاني منها البلاد، لان الجميع يعمل لأجل ارضاء اعضاء مجلس الامة، حتى لو كان ذلك يتعارض مع مصلحة الوطن، وهو ما يتطلب من اي حكومة حالية او مستقبلية تريد ان تحل المشاكل ان تواجه الجميع بقدراتها الذاتية على التنفيذ والتغيير المطلوب دون الخوف من فقدان المنصب الوزاري.

تأجيل الحلول وعدم مواجهة المشكلات ليس حلا سحريا، بل هو هروب من الواقع ودفن الرؤوس بالرمال وهو للاسف الشديد يمثل واقعنا الحالي!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى