المقالات

أمة… بلا مخالب

فيديو قصير، ارسله إليّ صديق، تظهر فيه دجاجة مع صيصانها، تلتقط الحبوب وبقايا الطعام، وتقدمه لصغارها.
وفجأة ينقض عليها صقر جارح، متسلحا بمنقاره المرعب، ومخالبه النووية، وفي عينيه تلتمع نظرة الفرح والفوز، فبعد ثوان ستغدو هذه الدجاجة وصيصانها وجبة شهية، يتناولها بمزاج عال، ثم يطير محلقا في العلالي.
لكن الدجاجة لخبطت حساباته وخيبت أمنياته، فقد نفشت ريشها، وانقضت عليه كالوحش الكاسر، فأشبعته نقراً ونتفاً وتخميشاً، فانزوى خائفا مذهولا من هذا التحول المرعب، وتراجع خائباً، ثم هرب، مطلقا جناحيه للريح، غير مصدق بأنه نجا من هذه التهلكة.
عادت الدجاجة الى صيصانها، وانتهى المشهد عند هذه اللقطة، لكن مشهدا جديدا بدأ ينشط في مخيلتي، فقد تبادر الى ذهني ما قاله علماء وخبراء ومتخصصون بأن الانسان يتخلق بصفات الحيوانات التي يأكلها، ويكتسب من عاداتها، وبدا لي ان اولئك العلماء والخبراء يقفون امامي مطأطئي الرؤوس، فقد ثبت بطلان ما قالوه، وهاهو العكس يحدث على أرض الواقع، فنحن العرب، لا يكاد يمر يوم إلا ونأكل فيه لحوم الدجاج، بل اننا بدأنا نتفنن في وجبات الدجاج، فهناك المطبوخ والمقلي والمشوي والشيش طاووق، والمسحّب والمقرمش، والمبهر بالفلفل، فلم نستفد شيئا من طبائع الدجاج، ولم نأخذ أي ميزة من مواصفات هذه الكائنات، فلا نخوة تتحرك فينا حين يعتدي علينا المغتصبون ولا «فزعة» تثور في اعماقنا عندما يستبيح حرماتنا المحتلون، ولا يلوذ بنا الضعاف حين تهب رياح الموت.
لقد أصبحت هذه الأمة الخائبة بلا مخالب، ولا أنياب. يا خسارة الكنتاكي فيكم يا أمة العرب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى