المقالات

سمو ولي العهد شكراً لعدم حضورك

لم تعد الرياضة فقط للترفيه واستمتاع المشاهدين والمشجعين بها، بل تحولت إلى صناعة مهمة وأصبحت رافدا رئيسيا لبعض البلدان، وتقدر القيمة الإجمالية للأنشطة الاقتصادية الرياضية بأكثر من 700 مليار دولار، هذا غير الآثار غير المباشرة كتنشيط قطاعي السياحة والفنادق والصناعات المرتبطة ببعض الأنشطة، حتى ان هناك دراسات أكاديمية متخصصة في الاقتصاد وغيره تدرس وتحلل وتتوقع حال ومستقبل الرياضة، كما ان الدول والمدن الرئيسية تتنافس وتنفق الأموال لاستضافة البطولات الإقليمية والعالمية لما فيها من مردود اقتصادي عال جداً قد ينعش الاقتصاد لسنوات.
حال الرياضة في الكويت ليس بعيدا عن القطاعات الاخرى كالاقتصاد والتعليم والخدمات المختلفة، فالرياضة وغيرها تعاني من انحدار متتال حتى اننا بدأنا نظن أن لا قاع لنهاية الانحدار والتحول للصعود.
أنا من الجيل الذي نشأ طفلا على أوج الرياضة الكويتية حين تسيدنا آسيا وتأهلنا لنهائيات كأس العالم، كان الفوز بالنسبة لنا من المسلمات كجمهور، والبطولات والإنجازات تحصد واحدة تلو الاخرى، في شبابي عشنا وتأهلنا لاولمبياد برشلونة وتسيدنا للكرة الخليجية مرة أخرى، بعد ذلك كما حدث في منتصف الثمانينات عادت السياسة لتفسد الرياضة، فبدأت الصراعات ولم تكن له ضحية الا احلام اللاعبين في العالمية وشوق الجمهور لتعلم طعم الفوز، كل ذلك ذهب لسنوات عدة نتيجة صراع، للأسف ادى هذا الصراع إلى انتقال الاحتقان السياسي إلى احتقان رياضي، وتم للأسف تجنيد بعض اللاعبين وبعض الجماهير وتحويلهم لجماهير سياسية، ففسدت متعة الرياضة وفرحة الجماهير وتحولت الملاعب الى ساحات للصراع السياسي والجسدي والأخلاقي، بينما كانت اهم اهداف الرياضة تسويق وتجسيد اسمى انواع المنافسة الشريفة بروح رياضية مو بروح سياسية.
ختاما، شكرا لسمو ولي العهد على رعايته لمباراة كأسه، وشكرا أخرى بحجم السماء لعدم حضوره للمباراة، فمقامه وحجمه اكبر بمراحل لا تعد، لا يعيها مسؤولو واداريو ولاعبو بعض الاندية ومسؤولو الاتحاد، في نهائي كأس سمو ولي العهد، للأسف لم يكن هناك فائز أو منتصر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى