المقالات

بايدن وإرث ترامب «الثقيل جداً»! «2-2»

تحاول رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي وفريقها الديموقراطي عزل الرئيس ترامب قبل نهاية ولايته خلال الأسبوعين القادمين، ليس انتقاماً ولا لنزوة ما، بل لعدم إفساح المجال لدونالد ترامب ومحبيه من الجمهوريين للترشح بعد 4 سنوات، من بدء ولاية بايدن، والتي ستدخل أميركا في دوامة جديدة، لا أحد يعرف عقباها وخاصة بعد الشرخ الذي حصل على مستوى الداخل الأميركي، خلال فترة رئاسة ترامب الماضية، إذا إن ما حققه الرئيس الأميركي على مستوى الخارج، لا يقارن أبداً بما حصل من تفتيت للمجتمع الأميركي وشد العصب العرقي والاثني بين مكونات المجتمع «غير المتجانس أصلاً».

لذلك قامت مجموعة من المشرعين الجمهوريين في مجلس النواب الأميركي الذين صوتوا لقبول فوز بايدن بالهيئة الانتخابية، طلبت من الأخير إقناع رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي بالتراجع عن عزل الرئيس الحالي، بسبب اقتحام مبنى الكابيتول، كي لا يزيد الشرخ داخل الحزب الجمهوري أولاً، وعلى مستوى الشارع الأميركي ثانياً.

وحذر النائب كين باك في رسالة إلى بايدن، من أن «مساءلة ترامب ستؤجج مؤيديه من جديد وتضر بجهود بايدن لتوحيد البلاد».

فكيف سيتصرف جوبايدن إزاء ما تركه من آثار سلبية على الإدارة والمجتمع الأميركي وعلى العلاقات الخارجية لأميركا في العالم، التي لم تترك مكاناُ إلا وأشعلت ناراً دبلوماسية وأمنية وعسكرية واقتصادية شملت الكرة الأرضية كلها، ابتداءاً من الصين وروسيا ودول البلقان وآسيا، ودول البحر الأبيض المتوسط وأوروبا، ناهيك بإيران والكيان العبري ودول الخليج العربي.

قيل الكثير في التوجه الذي سيسلكه بايدن لترميم ما كسره ترامب، ولكن فيما يخص منطقتنا لا أعتقد بأنه سيتنازل عما حققه ترامب للكيان الصهيوني، وأما فيما يخص الملف الإيراني، فأعتقد أن ما صرح به بايدن بالعودة الى الاتفاق النووي، ولكن وفق شروط جديدة، ستكون صعبة جداُ، لأن في إيران لديهم القناعة الراسخة من أن الحزبين الديمقراطي والجمهوري وجهين لعملة واحدة حيال ايران. وبالتالي لا فرق عندهم بين ترامب وبايدن، لأن كلبهما يريدان تحقيق المصلحة الأميركية على حساب الشعوب الأخرى يبقى الفارق بالتكتيكات الدبلوماسية والسياسية التي سيتبعونها.

وفي الملفات العربية، أعتقد، أن لا شيء سوف يتغير بل على الأغلب سيكمل بايدن ما وصل اليه ترامب، وستتابع الخارجية الأميركية بدبلوماسيتها المعهودة من ممارسة الضغوط لتطويع ما تبقى من الدول التي ما زالت خارج السرب الأميركي، تارة عبر فرض العقوبات الاقتصادية، وتارة باستعمال العصا والتهديد المباشر وغير المباشر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى