المقالات

بالعربية هزيمة الديمقراطية

ان يشارك الشعب في الحكم من خلال ممثليه فهذا أمر راق، ولكنه مر المذاق إذا انحرف عن مساره، وهو سلاح ذو حدين على جانبيه المصلحة والضرر، والاستقرار والفوضى، وبين هذا وذاك ضمير يملؤه حب الوطن، وغير ما ذكرت هراء ورياء، والكويت منذ قيامها والحكم فيها مشاركة بين الحاكم والشعب، قبل أن نعرف هذه الديمقراطية الغثة، حتى ان أحد أمراء الكويت وهو جابر العيش كان يتفقد رعيته ليل نهار، ويباشر المحتاجين بنفسه، ويشاور رعيته في صغار الأمور وكبارها، وهذا الحاكم ثالت أمراء الكويت واسمه جابر الاول بن عبدالله الأول بن صباح الأول بن جابر بن سلمان، اما ديمقراطيتنا اليوم فقد عفى عليها الزمن وخنقت بفعل فاعل لا نعرف قليلها ولا كثيرها، ولم يضعها المشرع على هذا النهح الذي نراه، من هنا اقول ان ديمقراطية الأمس تندب حظها العاثر فأيامها سود، وبدرها الذي كان يضيء سماء الكويت أمسى محاقا، وهي اليوم تبكي أيامها الغر الميامين، تلك الايام الخوالي التي كنا نعيش ديمقراطية على أساس متين، ليس ذلك فحسب وإنما تدعو بالثبور، وعظائم الأمور، ولا أخالها الا قد هرمت وشاخت وولى زمانها وادبرت، وكأني اراها اليوم شيخا مسنا منكسرا قاب قوسين من الموت او ادنى، ولا عزاء لك يا حبيبتي الديمقراطية، فمتى كانت الديمقراطية مبنية على حب هذا وكره ذاك؟ ومتى بنيت على اساس مع وضد؟ ومتى كانت في سب هذا وذاك، والسير على الأهواء؟! وتلبيد الاجواء وتعكير صفو المجتمع الكويتي برمته، أيها السادة، بات في حكم المؤكد وفاة الديمقراطية الكويتية وبفعل فاعل مع سبق الإصرار والترصد، فوداعا أيتها الديمقراطية التي كانت لطيفة وحانية على الوطن والمواطن، وداعا لا لقاء بعده وتذكروا ما اقوله، لقد طعنت بمقتل وقضي الأمر الذي فيه تستفتيان، طعنت بفعل أناس لا يخافون الله في هذا الوطن، اناس يسعون الى مصالحهم ضاربين عرض الحائط بمصلحة الكويت، حالها كحال نافخ الكير، وبالتالي فالضرر يؤذي الكويت وأهلها وهذا ما لا نريده ولا نقبل به لو دفعنا اعمارنا دون ذلك. سألني ليلة البارحة احد ابنائنا الشباب وهو عبدالكريم مشاري السعيد، شاب ذكي لماح متفتح سؤالا مستحقا فقال لي: يا عم، من خلال خبرتك مع الحياة وعملك الصحافي الطويل، ما رأيك بما تراه على الساحة السياسية؟ وما وجهة نظرك في هذا الامر؟ فابتسمت وقلت له: يا بني، الجو مكهرب، والسماء ملبدة بالغيوم، ويا عبدالكريم أكرمك الله، الديمقراطية عندنا في غرفة الإنعاش، والأمور كلها تسير عكس ما يريده المواطن الكويتي، والناس تمادت وبلغت الخطوط الحمراء، والكويت بلد صغير لا يتحمل ذلك، وكل كويتي متعلق قلبه بهذا التراب الغالي خائف مما يخبئه الغد له، ويتوجس في نفسه خيفة، ويا عبدالكريم، مجموعة من الناس ليس لها علاج إلا العين الحمراء والزرقاء والخضراء بل بكل الوان الطيف، وأهل الكويت جبلوا على محبة الاستقرار والتعاطف والتواد والتراحم، ولو كان للديمقراطية لسان لقالت بصوت مدو على الملأ:

لألفينك بعد الموت تندبني

وفي حياتي ما زودتني زادا

لقد لعب بها كما يلعب الطفل بالكرة حتى قالت:

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش

ثمانين حولا لا أبا لك يسأم

يا بني احفظوا الكويت وحافظوا عليها فلا كويت بعد الكويت، أما الديمقراطية فأقولها عربية صريحة فصيحة: هزمت الديمقراطية وما خفي اعظم، انتهيت من هذه المقالة عند العاشرة والربع من صباح يوم الجمعة 15 يناير 2021 وأترككم في رعاية الله.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى