المقالات

«نقمة» مرزوق ستنتقل لرئيس الوزراء

نصار  الخالدي

المتتبع للمشهد السياسي الساخن في الكويت عقب انتهاء الانتخابات وتشكيل مجلس الأمة، وإجراء انتخابات رئاسة المجلس ولجانه يدرك البون الشاسع بين التوجه الحكومي والنيابي، ففي الوقت الذي أعلنت فيه الأغلبية النيابية مواقفها بوضوح، وهي المواقف المعبرة عن متطلبات الشعب الكويتي، كانت الحكومة تغرد خارج السرب وتضرب في واد آخر، وجاءت مواقفها بمجملها عكس الإرادة الشعبية، لا بل حملت من الاستخفاف بهذه الإرادة ما كان واضحاً من اليوم الأول لتشكيل مجلس الأمة.

لقد أحسنت الأغلبية البرلمانية بتوجيه استجواب لرئيس الحكومة منذ بداية عمل المجلس، وهو استجواب مستحق ويأتي وفق الأطر الدستورية والأدوات الرقابية التي تضمنها الدستور، وكان لزاما عليها توجيه هذا الاستجواب لجملة من الأسباب أهمها: تقويم الاعوجاج في بداية التوجه الحكومي، والذي ظهر أساسا في التشكيل الحكومي الذي لم يراعِ مخرجات الانتخابات ولا إرادة الشعب الكويتي، وجاء بحكومة تخالف التركيبة البرلمانية، وضربت بعرض الحائط توجهات الأغلبية في اختيار رئيس المجلس وهو ما يمهد لأجواء التأزيم وعدم التعاون، وثاني هذه الأسباب تنبيه الحكومة إلى الأولويات النيابية، وهي الأولويات التي يلتف حولها الشعب الكويتي وكانت الانتخابات تعبيرا واضحاً عن ذلك، وبالتالي تصحيح المواقف الحكومية تجاه هذه الأولويات، وأهمها تعديل النظام الانتخابي، والقوانين المرتبطة بالحريات وبالمصالحة الوطنية، وتكويت الوظائف العامة، ومنع تعارض المصالح، بالإضافة إلى تعديل اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، إضافة صون المال العام وحمايته، وترجمة خطاب سمو الأمير بأن لا حماية لفاسد أيا كانت مكانته أو صفته.

لقد كان هذا الاستجواب ممارسة دستورية محقة كفلها الدستور، ووضع الكرة في ملعب الحكومة من أن استمرارها بتجاهل وإهمال أولويات الشعب الكويتي سيؤدي بالضرورة إلى نقطة اللاعودة، وهي إعلان رئيس الحكومة الشيخ صباح الخالد رديفا لرئيس المجلس مرزوق الغانم، وخصوصا في حال استخدام الحكومة اداتها «الهجينة» بتعطيل جلسات مجلس الامة اكثر من أسبوعين بسبب إعادة التشكيل الوزاري وبالتالي المطالبة بإقصائه عن رئاسة الحكومة، ومن أجل عدم الوصول إلى هذه النقطة كان وما يزال على الحكومة أن تتعامل مع المجلس لا مع رئيسه، وأن تتفق مع المحور الرئيسي في المجلس وهو نواب الأغلبية إذا ما أرادت أن تغلب العمل على المناكفة السياسية، والإنجاز على التأزيم، وغير ذلك لن يؤدي سوى إلى تعميق الأزمة، إعادة نزف الجروح، والوصول إلى طرق مسدودة وتحل «النقمة». 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى