المقالات

حواء والجنة

من أمك من أختك من ابنتك من زوجتك؟ هي حواء تلك التي خُلِقت من الضلع الأعوج من أبينا آدم وسميت بذلك الاسم لأنها خُلِقَت من حي «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا» النساء- 1، هي طعم الحياة للرجل إن كانت أماً وهي ملاذه إن كانت أختاً وهي باب جنته إن كانت بنتاً وهي السكن والطمأنينة والمودة والرحمة إن كانت زوجاً فحواء هي الرحمة والراحة والأنس وباب من أبواب الجنة تخرج للدنيا ومعها الخير الكثير فيؤجر وليُها أجر تربيتها حتى تدخله جنة الرحمن ويؤجر زوجها بسترها وإكرامها وحسن عشرتها والرفق بها ويؤجر أولادها ببرها والاحسان إليها، فطوبى لحواء وبناتها هذه المكانة العظيمة والشأن الرفيع فأجرها أجر الشهيد إذا أخذها الطلق عند الولادة ومغفورة الذنب والجنة تحت قدميها ويبشرها الصادق الأمين الحبيب محمد صلى الله عليه وآله وسلم عندما سألته أم سلمة عن فضل النساء في خدمة أزواجهن فقال صلى الله عليه وآله وسلم «أيما امراةٍ رفعت من بيت زوجها شيئا من موضع إلى موضع تريد به صلاحاً إلا نظر الله إليها ومن نظر الله إليه لم يعذبه» فجهاد المرأة بحسن التبعل والطاعة وإكرام الزوج والحفاظ على الاستقرار والسكينة في الأسرة فهي الجوهرة المضيئة في المجتمع، فبها يكتمل النصف الآخر من الدين للرجل وبها يصلح المجتمع وهذه شريعتنا السمحاء تؤكد وتحرص وتدعو إلى إكرامها وتقديرها فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، ما أكرم النساء إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم».
رواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» فبالإحسان والبر إليها وإكرامها والرفق بها والتحنن عليها وحسن مصاحبتها وعشرتها واحترامها يتقدم المجتمع وترتقي الأمم المعالي وكيف لا يكون ذلك وحواء أمهم وهي المدرسة الخالدة لبني البشر.
الأُمُّ مَدرَسَةٌ إِذا أَعدَدتَها
أَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعراقِ
الأُمُّ رَوضٌ إِن تَعَهَّدَهُ الحَيا
بِالرِيِّ أَورَقَ أَيَّما إيراقِ
الأُمُّ أُستاذُ الأَساتِذَةِ الأُلى
شَغَلَت مَآثِرُهُم مَدى الآفاقِ
حافظ ابراهيم

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى