المقالات

الوزير السابق وأزمة أمناء السر في المحاكم

نحن بحاجة إلى مسؤولين يتصفون بنظافة وطهارة القلب واليد معًا دون الحاجة إلى استخدام معقم ومطهر في اليد، فما نعاني منه في الحقيقة ليس مجرد فيروس «كورونا» المستجد وما يترتب في حال غياب الاشتراطات والاحترازات الوقائية والصحية وإنما الضمير الفاسد والنفس الخبيثة التي تفسد المجتمع وتهدم أركانه إلى حد التطابق والاستواء الواهن، فما نحتاجه هو من يحب هذا الوطن وهذا الحب من القلب متجسدا ومترجما في الافعال بنطاق الجوارح والاداء، والعمل بإخلاص لحماية أموال الشعب والمصلحة العامة دون غيرها، لا أن يكون مشاركا في تحميل عبء العبث والفوضى والعجز والفساد.
يخبرني احد الموظفين في وزارة العدل بأن الوزير السابق، سامحه الله، فتح باباً يصعب إغلاقه لبعض الموظفين في المحاكم، ومن هؤلاء الموظفين «أمناء السر»، حيث ترك فرصة لمن لا يرغب في الاستمرار بحضور الجلسات والعمل إلى رفع كتاب عاجل وتحويله إلى ادارات أخرى بكتب مرفقة بـ«اللامانع»، وأهمها وظيفة ومسمى «مندوب إعلانات»، حيث يتقاضى نفس الراتب والمكافآت وفوق ذلك بدل وميزة أوقات عمل منخفضة من «الساعة 8 صباحًا إلى 10 صباحًا» حسب طبيعة العمل، حيث تختلف من الجانب الإداري والفني ويقتصر في التنسيق وتسليم الإعلانات القضائية دون الحاجة إلى الالتزام بمواعيد العمل «حضور وانصراف»، ما تسبب وبعلم المسؤولين بربكة واضحة في سير الجلسات والدوائر وحدوث أمور متعلقة بالضغط الواقع وأزمة نفور واستقرار ما لم يكن هناك حل في إعادة النظر، وكل ذلك بسبب القرارات العشوائية وكتب «اللا مانع» التي أصدرت في تفريغ وظيفة وموظفين من المحاكم ومنهم «أمناء السر» وتحويلهم إلى «مناديب إعلان» للحصول على المميزات والابتعاد عن حضور الجلسات وضغوط العمل، حيث أصبحت وظيفة «مندوب إعلان» هذه الوظيفة الطاردة يومًا للمواطنين في فترة مأسوفة عليها لمن لديه واسطة!
وأضيف على ذلك ما ألاحظه في خصوصية محكمة دون أخرى، حيث تزدحم «محكمة الاحمدي» بالموظفين عن غيرها، حيث يتجاوز العدد المطلوب لشاغلي مسمى «أمين سر» جلسة عن غيرها من المحاكم حيث الدوائر التي بها تحتاج أقل من هذه الاعداد الهائلة، بينما بقية المحاكم وما فيها من دوائر في المحافظات تعاني من ضغط رهيب، الامر الذي يجيز للمسؤولين ووكيل المحاكم في وزارة العدل طلب كشف حصر أسماء «أمناء سر» في المحافظات لمعرفة مواقع لسد النقص والاكتفاء بالنسب والاحصائيات في هذه التوزيعات المتفاوت بين المحاكم دون الحاجة إلى اشارة ما يفعله بعض «أمناء السر» لتبرير عن واقع الضغوطات والتحديات في توكيل الحاجب صلاحيات تتجاوز المسمى والعمل، فعلى من تقع هذه المسؤوليات ومن نلوم؟!
منذ 2016 وهناك توجه حكومي بالشراكة مع القطاع الخاص والسير قدما نحو الإعلان الالكترون،ي وقد أصدر وزير العدل الحالي مؤخرا القرار الوزاري رقم «26» لسنة 2021 والذي يقضي بالشروط والضوابط الخاصة بالإعلان الإلكتروني، لذلك نسأل: ما مصير هؤلاء الموظفين الفائضين عن الحاجة تحت مسمى «مندوب إعلان» بعد القرار الرسمي عن الإعلان الالكتروني؟!

اظهر المزيد

عبدالعزيز خريبط

كاتب كويتي عضو جمعية الصحافيين الكويتية وعضو الاتحاد العام للصحفيين العرب والجمعية الكويتية لحقوق الإنسان Akhuraibet@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى