المقالات

«البدون»… قضية لم تعد تُطاق!

البدون كذبة بيروقراطية.. صنعت وكبرت بسبب سوء الإدارات الحكومية المتعاقبة منذ عام 1965 وحتى الآن، لقد تم خلق قضية البدون من لاشيء.. وكان بالامكان تجاوزها بحلول إدارية مبسطة ومن دون تعقيد.

في المقابل نجد ان هناك أكثر من 200 ألف شخص تم تجنيسهم بطرق غير واضحة المعالم، والمصيبة ان غالبيتهم لا ينتمون لفئة البدون التي نعرفها وتعرفها الدوائر الحكومية الرسمية!

المعضلة التي خلقتها الإدارات الحكومية المتعاقبة تجاه هذه القضية، هي استمراريتها منذ أكثر من ستين عاما، ما جعلنا الآن ندخل في الجيل الرابع من ابناء هذه الفئة، والذين انقطعوا لأكثر من ثلاثة أجيال عن مواطن الاجداد، إن كانت فعلا هي خارج حدود الكويت، ما ينتفي ذلك انتماؤهم لها والتصاقهم أكثر في الهوية الكويتية.

هذه الأجيال الجديدة لا يعرفون سوى الكويت، وآباؤهم لا يعرفون سوى الكويت، والاوراق الرسمية تؤكد عدم خروجهم من هذه الأرض لأكثر من اربعين عاما، مع استثناء من يذهبون الى الحج أو العمرة أو العلاج أو مع المنتخبات الرياضية أو دورات الجيش.

الآن.. لم يعد بالامكان – سواء محليا أو خارجيا – تقبل استمرار هذا الوضع البائس الذي اصبح خانقا ومقيدا لهذه الفئة حتى وصلنا الى مرحلة قهر اجتماعي اقتصادي كبيرة اوصلت البعض الى الانتحار! وهذا امر متوقع طالما ان كل ابواب الرزق وسبلها قد قطعت عليهم! تخيل فقط – عزيزي القارئ – ان الوافد حامل شهادة الثانوية بامكانه العمل في القطاعين العام والخاص، بينما حملة شهادات البكالريوس والماجستير والدكتوراه من ابناء البدون لا يجدون بابا واحدا مفتوحا لهم، وإن وجدوا.. فإنه باب مهين في المردود المادي أو المعنوي!

المطلوب الآن، وعلى وجه السرعة، اصدار القوانين التي تمكن فئة البدون من الحصول على مقومات الحياة الكريمة والمتمثلة في التعليم والصحة والسكن والعمل وحق الزواج والحصول على رخصة القيادة والتقاضي، بالاضافة الى منحهم اولوية العمل على الوافد.

هذه هي الخطوة الاولى التي من شأنها ان تمنح هذه الفئة استقرارا نفسيا واجتماعيا واقتصاديا، وتزيل حالة امتهان الكرامة والتي اوصلتهم الى حياة البؤس والفاقة، أو قد تدفعهم الى مسالك اخرى خطيرة مستقبلا!

إن سياسة الاقصاء التي تمارس ضد فئة البدون هي سياسة الضعفاء، وقد تقود المجتمع الى مخاطر جمة، ومتى ما تجاوزنا هذه المسالك غير الإنسانية، فإنه يمكن حل مسألة التجنيس بهدوء وبعيدا عن الوضع الإنساني غير الجيد الذي تعيشه هذه الفئة التي ابتليت بتبلد الشعور الحكومي وبشكل مزعج جدا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى