المقالات

بين المعارضة الوطنية والكلكجية

في عام 1985 اختزل مشهد في مسرحية حامي الديار واقعنا السياسي لبعض النواب، حينما مثّل خالد النفيسي دور « بوحامي»، فكان المشهد يتلخص عندما لح «بوحامي» على الوزير بأن يوقع المعاملات فرفض الوزير، وعندها قال «بوحامي»: انتو اللي تحدونا نصير معارضة! فلما جاء الفنان جاسم النبهان في دور الوزير ليتحدث في مشهد المجلس، صاح «بوحامي» : لا يجوز.
إن المشهد الذي قرأته في المقدمة، يبيّن لنا أن المعارضة ربما تكون «كلكجية» في بعض الأحيان، فهي معارضة لأجل المعارضة، دون وجود مبدأ وسبب وبرنامج لهذه المعارضة، وهنا يجب أن نفرّق بين المعارضة الوطنية التي تكون مبنية على حجج سياسية وفق فكر وطني، تأتي عبر مطالبات مستحقة لقضايا جوهرية معنية بحقوق المواطن وحرياته العامة والخاصة ولديها رؤية واضحة حول الارتقاء بالنظام الديمقراطي وبين المعارضة الكلكجية، فالمعارضة الكلكجية تصبح معارضة لأشخاص وليس معارضة على مواقف هؤلاء الأشخاص، فرأينا خلال السنين الماضية بعض الممارسات الكلكجية لمن يسمّوا أنفسهم بالمعارضة، فمن بينها أن يتم ابتزاز الوزير بالاستجواب، ليس بسبب سوء عمله، بل لأنه لم يوقع معاملات، وأن يتم تأييد الاستجواب من عدمه قبل جلسة الاستجواب وسماع حجج الطرفين، والطامة الكبرى أن أصبح «كلكجية المعارضة» يقف مع الوزير ويحميه، ليس لمبدأ لموقف سياسي مدروس بل لتقارب قبلي أو طائفي والعكس صحيح، وآخرون يلوحون باستجواب الوزير قبل أداء قسمه! وهذا ما يخالف الدستور، لأن الاستجواب يكون على أعمال الوزير بوزارته واختصاصه ولا يُساءل على ما قبل ولايته للوزارة أو على أعماله في الحكومات السابقة أو حتى آرائه السياسية السابقة.
وتضاف الطامة الاخرى بأن بعضهم لديه مصالح ومناقصات تحت الطاولة مع الحكومة التي يعارضها كتوريد الأسلحة للحكومة عبر شركات أقاربه وآخر يأخذ المناقصات عبر مكتبه الهندسي، بالإضافة لندب بعضهم العسكريين لدى مكاتبهم للعمل معهم بوظيفة سكرتير بشكل شفهي! حيث كان 671 عسكرياً منتدبين يعمل سكرتير لدى هؤلاء الاعضاء و4 كانوا من اقرباء النواب، وتم صرف بدل سلاح ومتفجرات لهم رغم عملهم المدني! وتم تكبيد 14.6 مليون دينار على الجهات العسكرية وفق تقرير ديوان المحاسبة في فبراير 2020، فأين القسم بالأمانة وبحماية المال العام؟ فليس كل من يدّعي المعارضة هو معارض، فمنهم كلكجية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى