المقالات

سامح من أجل نفسك

يتعرض الإنسان للكثير من المواقف السلبية بحياته، منها ما يكون تافها سطحيا وما يكون عميقا وجريمة بحقه، وتتفاوت ردة فعل البشر بين هذه المواقف، فمنهم من ينسى الألم أو الظلم، ويمضي في طريقه و منهم من يسعى للانتقام ومراقبة أحوال من أساء إليه أو اغتاظ منه، ومنهم من يتقبل النقد واختلاف وجهات النظر بديمقراطية، ومنهم من يظهر الغضب ويضخم الموقف وقد يلجأ إلى رفع القضايا
ويجعل منه مشكلة تؤرقه إلى أن يلحق الضرر بغيره! وعندما نقول سامح يجيب أحدهم: أتريدني أن أترك من ضربني أو من قذف بسمعتي أو من طلقني ورماني مع أولادي أو من سرق ميراثي أو من قطع عني رزقي ظلما أو من أهان كرامتي واعتدى على حريتي، ولم آخذ حقي منه إلى الآن؟!
نجيبك لا نطلب منك أبدا نسيانهم، فهذه أفعال لا تنسى لكننا نطلب منك أن تتركهم للعدالة الإلهية إن لم ينصفك مجتمعك، فما الذي ستستفيد منه عندما تهدر طاقتك ووقتك ونفسيتك على مراقبتك لشخص والبؤس على حالك والسعي للانتقام منه الذي قد يصل إلى سنوات عدة متصلة دون أن تصل إلى غايتك! أنا شخصيا تعرضت للكثير من المضايقات على مر سنوات بمختلف المواقع فقط لأنهم يحملون الغيظ من نجاحي ويحاربون طموحي وكنت دائمة الترفع عنهم ومنهم من أوصله غيظه إلى سعيه الى تقييد حريتي بوجود من لا يتقي الله في تطبيق القانون وبوجود من جعل من مهنة المحاماة تجارة، لكنهم لم يشغلوا مساحة أبدا من اهتماماتي ولم يجعلوني أتشبه بهم يوما من الأيام، لأنه ببساطة هناك من هو منشغل ومكتف ومتصالح مع ذاته فيسخر وقته وطاقته في تحقيق أحلامه وهناك من يحتقر ذاته فيصب غضبه وطاقته على سعيه للانتقام لإرضاء أمراضه النفسية. إن الشخص المتسامح هو شخص بمعنويات قوية يتسم بالهدوء النفسي والإيمان القوي بالله لهذا يتحرر من المشاعر السلبية بسرعة فلا يتبقى معه إلا المشاعر الإيجابية، يحب نفسه كثيرا ويرحمها ولا يهتم بمراقبة الذين أساؤوا إليه، هو شخص يستمتع ويتمتع بالسلام الداخلي وهو صبور جدا لحكم ولوم الآخرين عليه لأنه واثق بنفسه، والمتسامح ليس مغرورا أبدا ويسهل اعتذاره للآخرين وهو إنسان لديه بصيرة بتبريره للأشياء ورؤية الأمور بعمق، وأخيرا يتسم بأن له علاقات اجتماعية متوازنة.
فنقول لك يا قارئي العزيز سامح إن ظلمك المجتمع وأكمل طريقك في تحقيق أهدافك فللعباد رب اسمه الجبار، القهار، الحكم، العدل، الكبير، الحق، المنتقم، حينها ستنتصر وستؤلم أعداءك بانتصارك.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى