المقالات

مهام الحكومة المقبلة

بعد هبوب رياح الربيع العربي واشتعال الفوضى الخلاقة في أرجاء المنطقة، ودعمها من قبل استخبارات عالمية صهيونية لتدمير دول المنطقة وأضعافها لمصلحة إسرائيل، كان موقف الأغلبية الصامتة من الشعب الكويتي ضد متبني تلك المخططات ومحاربة جميع تحركاتهم المشبوهة ونبذها من أحزاب وتيارات سياسية سعت لركوب تلك الثورات لتحقيق أجنداتها الخاصة.
الرفض الشعبي والوقوف بصف الحكومة كان الهدف منه حماية الدولة ومصالح الشعب من تهور النواب واندفاعهم غير المبرر من خلال إثارة الشارع لتصفية الحسابات مع أقطاب في الدولة ومحاولة إخضاعهم لشروطهم الخاصة، دون وعي من خطورة انفجار الوضع والدخول في أتون حرب أهلية، لا قدر الله، لا تحمد عقباها، كما حصل في العديد من الدول العربية.
الدعم الشعبي للحكومات المتعاقبة منذ العام 2011 انتهت مبرراته، ولم يعد للحكومة المبرر اليوم لاستعمال شماعة «الفوضى الخلاقة» ومخططات الأحزاب لإسقاط الحكومة والدولة، وبالتالي تحول جميع من كان يقف مع الحكومة في السابق إلى ناقد يوجه سهام نقده للحكومة ووزرائها بسبب استمرارها في الفشل بالنهوض بالتنمية في البلاد ومعالجة المشكلات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها.
الدفاع عن الحكومة في المجالس الخاصة اصبح اليوم محرجا للجميع، ولأني كنت دائما اقف ضد الفوضى والمظاهرات والابتزاز السياسي للأحزاب والتيارات ونواب المصالح، الأمر الذي اعتبرني به الكثير ووصوفوني من الأصدقاء والزملاء والاقرباء بـ«الحكومي» المدافع الشرس عن الحكومة وأفعالها وتصرفاتها، أجد اليوم من الصعوبة بمكان الاستمرار في إيجاد الأعذار للحكومة، سواء مني او من غيري في كل صغيرة وكبيرة، لأن الفشل الحكومي لا يطاق ولا يوجد له مبرر سوى التقاعس والتراخي في تطبيق القانون ومجاملة المتنفذين وأصحاب المال على حساب الدولة ودون مراعاة لمصلحة الشعب.
الاستياء العارم من الوضع الحالي بلغ مداه، الأمر الذي يتطلب من الحكومة القادمة قراءة الواقع بتمعن وان تسعى لتطبيق وتنفيذ القانون بحزم تجاه الجميع وبسواسية، مع خطة قابلة للتنفيذ لتطوير جميع مؤسسات الدولة ومرافقها، دون محاباة لتاجر أو متنفذ كان ومازال هو السبب الرئيسي في تراجع الدولة في مؤشرات الفساد العالمية!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى