المقالات

«نمسح دمعتها ونقبل جبينها»

يتسلل وافدون بكل سهولة ويسر من شرق بحر الخليج بطراد يرميهم على شاطئ بحر الكويت عند شاليهات منطقة ميناء عبدالله، ويختبئون بحاويات قمامة درءا للعين أن تراهم، ينتبه لهم شباب الشاليهات فيسرعون اليهم ويحكمون قبضتهم بوثاق الحبال، ويتصلون حالا بالشرطة التي قدمت لاستلامهم مقيدين بالحبال. لقد قام هؤلاء الشباب بطريقة عفوية بمحاصرتهم بدافع الواجب الوطني بدلاً من خفر السواحل المناط بهم هذا الواجب، فأين كانوا حين قطع المتسللون هذه البحار الشاسعة من الشواطئ الايرانية لشواطئ الكويت؟ وكم من المدة الزمنية استغرق إبحارهم وهم في غفلة لم ينتبهوا لهم؟ فأين واجبهم المهني في حفظ سواحل الكويت؟ وأين أعينهم اليقظة التي تحرس الحدود البحرية؟ بل أين راداراتهم التي تستكشف عن بعد كل قادم إليها؟ هل صدئت؟ أم أهملت؟ إنه لأمر خطير وربما يعطي مؤشرا بعدم الأمان وأن الكويت بلد مستباحة شواطئه. وكم عانينا من قبل من كثرة استباحة المتسللين لأراضي الكويت من جهة البر والصحراء، اللهم احفظ الكويت أرضها وبرها وبحرها وسماءها.
لقد عانينا ولانزال نعاني من انتشار بعض ظواهر الاجرام البشع التي من أبشعها قتل أخ لأخته بالمستشفى، حاملة جنينها بأحشائها، بعد طلب ذويها حمايتها من مخفر سلوى، ولم يلتفت من بالمخفر لأهمية الطلب فقتلت المرأة نتيجة إهمال شرطة ومسؤولي المخفر، وبازدياد لافت ينتشر وباء المخدرات بمدارس الصغار قبل الكبار وتفشيه بمنازل أسرية ولا نلمس حلولا جذرية للمشكلة. ويأتي صراع بعض أبناء الأسرة الحاكمة مسببا اختراقات في صفوفهم، وخوفنا على مستقبل الكويت. أما كبوة مجلس الامة التي تفشت عام 2016 ولا نزال نعيش احباطاته إلى اليوم، ما ولد صراعات وانقسامات برلمانية وشعبية، فإن المحزن ما يشاع عنه «إن كان حقيقة» أنه يدار من أطراف عديدة من داخل الكويت وخارجها. وما فقع مرارتنا مجلس الوزراء الذي تحدى الرغبة الشعبية التي أعلنتها صناديق الانتخاب بـ 5 ديسمبر 2020 التي قلب الشعب فيها موازين القوى بنتائجه، وأطاح بنواب مخضرمين اعتادوا حجز مقعدهم الأخضر بالمجلس لسنوات طوال، لا ينازعهم منازع، واستبدلهم بنواب مواقف واصلاحات، وقال النواب كلمتهم بعد فوزهم واختاروا من سيرأسهم بالمجلس بـ «28 » نائبا، فاختاروا السيد «بدر الحميدي» رئيسا لهم فتنتفض الحكومة بكامل عددها وتعدادها وتهب جميع أصواتها لمن حصل على «18» صوتا فقط، غير مكترثة لطموحات الشعب وأحلامه بالتغيير للأفضل، فقلبت موازين مقعد الرئاسة ضد الرغبة الشعبية، وفتحت باب الصراع السياسي على مصراعيه وأعلت من نبرة التذمر الشعبي، وأذكت جذوة السخط في المجتمع ثم تأتي الحكومة وتشتكي من عدم الانسجام السياسي داخل مجلس الأمة وخوفها عندما لوح بعض النواب بالاستجوابات، أليس بيدها مقود التهدئة الشعبية والبرلمانية؟ لماذا استفزت الشعب وتحدت أغلبية نواب الأمة، أين الثقة؟ أين الأمان؟ أين الأحلام؟ أين الشعب الذي هو مصدر السلطات، نسكت على مضض لأنه الحب للكويت التي نمسح دمعتها وننحني نقبل جبينها ونقول؛ الكويت ولادة حتما ولادة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى