المقالات

متى يطبق القانون؟

في العام 2007 شكلت الحكومة لجنة لإزالة التعديات على أملاك الدولة برئاسة المغفور له محمد البدر، حيث قامت بحملة واسعة النطاق لإزالة جميع مظاهر مخالفة القانون والذوق العام والتجاوز على أملاك الدولة، فأحدثت تحركات تلك اللجنة ضجة إعلامية وبرلمانية وشعبية وانتقادات واسعة، لأن الجميع في وقتها كان معتاداً على مخالفة القانون، ويرى أنه حق مطلق له، ثم ما لبث أن جاء اليوم الذي يترحم به الجميع على الفريق البدر، وما قام به من تطبيق للقانون وإعادة هيبة الدولة بلا مجاملة أو محاباة.

قمت بزيارات متعددة لكثير من دول مجلس التعاون، وكنت دائماً ما ألاحظ الفرق بين ما يحدث في الدول الخليجية وما يحدث لدينا، حيث من النادر ان نجد مواطناً خليجياً يتعدى على أملاك الدولة، أو أن نشاهد مثلاً إقامة ديوانية خارج أسوار المنزل، أو مزرعة تغطي الأرصفة والشوارع والساحات، بل أقصى ما نشاهده هناك هو وضع بعض المنازل المظلات أو الحدائق الصغيرة دون التسبب في إغلاق وحجب الرؤية للمشاة والسائقين.

ما يحدث في البلاد من فوضى، وعدم احترام للقانون سببه «البلدية» التي تغط في سبات عميق، ولا تقوم بدورها المنوط بها، الأمر الذي جعل المواطن يعتقد أن التعدي على أملاك الدولة هو حق أصيل له، فقام الأغلب الأعم من المواطنين ببناء الديوانيات خارج أسوار المنازل وإقامة المزارع والتي وصلت إلى حد حجب الرؤية وإغلاق الطرقات والأرصفة، بل وتعداها البعض إلى بناء المزارع والجلسات في الساحات المقابلة للمنازل وأمام الشوارع العامة في تحد واضح لهيبة الدولة والقانون.

التجاوز لم يتوقف عند هذا الحد، بل وصل إلى البنيان، فتحولت بعض المنازل إلى عمارات سكنية، الأمر الذي أزعج المنازل المجاورة وأرهق البنية التحتية، وهو أمر يحدث تحت سمع وبصر البلدية وقياداتها المتواطئة مع تلك المخالفات والتي حصلت بسبب فشل وتقاعس موظفيها.

التعدي على أملاك الدولة أشكاله متعددة، فلو قمت بزيارة مثلاً إلى المنطقة المقابلة لصناعية الجهراء وحتى قاعدة علي السالم الجوية، وعلى مد البصر لرأيت العجب العجاب لأنك ستتوقع بأنك في قرية من قرى أفريقيا بسبب كثرة جواخير «الكيربي» ذات المنظر المزري، والفوضى العارمة من باعة العلف الحيواني في الطرقات من قبل الآسيويين، في بلد يفترض أنه من أغنى دول العالم.

يجب على الحكومة المقبلة متابعة ملف التجاوزات على أملاك الدولة لأن الجهات الحكومية وعلى رأسها البلدية، شريكة في الفوضى التي حلت بالكويت.

فمتى يتم فرض هيبة القانون؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى