المقالات

مرثية للزمن في المغفور له الشيخ جابر الأحمد

ما إن أستقل سيارتي وأتنقل بين الطرقات في شوارع الكويت لزيارة بعض الأصدقاء، حتى أصادف وجوها لها في الذاكرة صلة بالمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ جابر الأحمد طيب الله ثراه، تعود بي بهذه الوجوه إلى ذكريات يجتمع فيها الفخر والحماسة من جهة، والحزن والشجن من ناحية أخرى، وجوه تحكي تاريخا وتبعث معه صوره وتصدر صوره للذاكرة، ذلك الملهم لتاريخ الكويت ولنا هو المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح طيب االله ثراه، هذا الملهم يسكن القلوب لأنه أميرها استأثر بقلوبنا فكان الوالد الرؤوم والأمير الودود وصاحب القلب الرحيم، وأقسى ما يتعرض له الانسان من مواقف هو أن تكون بخلاف طبيعته، لقد كان هو حال المغفور له الشيخ جابر الأحمد، يتعرض وتتعرض الكويت معه لعدوان واجتياح غادر في الليل البهيم، عدوان يتضمن فوق عقيدة زوال الدولة ازدراء التاريخ، لكن الشيخ جابر وقف تجاه ذلك العدوان بثقة في نفسه وبشعبه، كان واثقا من أن كل ما بني على باطل فهو زائل وأن الحق يمكث في الارض في النهاية، واجه العدوان برباطة جأش ويقين بالنصر ولم يلجأ للخطب السياسية الجماهيرية التهريجية بل حمل عبء شعبه صامتا وهو يؤدي واجب المسؤولية، هكذا هي بضعة أشهر فقط وإذ بالحق يعود لأهله، توجه الشيخ جابر بالشكر للجميع، لم يتوجه باللوم والعتاب لأحد ولا بالنقد ولا بالتجريح وهذه هي خاصية القائد الكبير للأمة الذي يعلو ويسمو وينظر لكل ما لم يكن على أنها صغائر لا قيمة لها في وجدانه الكبير، كان الشيخ جابر الأحمد رحمه الله مثالا ونموذجا للصبر والحكمة حينما تحيط بالانسان رياح عاتية قد تهدد مصير الانسان ومنشأ وجوده وبعد التحرير عاد لبناء الدولة كأن شيئا لم يكن وكأنه أراد للدبلوماسية أن تأخذ طريقها الذي تأخذه، فارقنا الشيخ جابر صابرا محتسبا وكانت جنازته ذات مغزى كبير في وجدان الكويتيين والمقيمين والوافدين وفي كل مكان، مودعا ووادعا الحب والمحبة بين الجميع وانتهت حياته وبقيت مسيرة حياته منارة مضيئة لكل من يهتدي بالحق في الليالي الدهماء. رحمك الله يا أمير القلوب، ترحل ولكن مدرستك بالحياة تنتقل لقائد انساني كبير افتقدناه، واليوم عزاؤنا جميعا أننا في ظل أمير المحراب الشيخ نواف الأحمد الجابر الأحمد الصباح الذي يستلهم مسيرة حياته من الفاروق أبي حفص سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، في الكويت وحدها التاريخ يقبل الانعكاس والتجسد بآل الصباح الكرام بشيوخهم وأمرائهم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى