المقالات

أنا… معارض

أنا معارض لكل ظاهرة فساد في بلادي، ورافض لكل ممارسات الفاسدين وأساليبهم المخزية في نهب أموال الناس، والاستيلاء على مقدرات الوطن، لكني لا اعبر عن غضبي بإحراق محولات الكهرباء، ولا احطم مصابيح الإنارة في الشوارع، لأنها ملك أهلي من أبناء الشعب.
أنا معارض لكل القرارات الحكومية التي تتجاهل ظروف الناس، وتتحدى أوضاعهم المعيشية الصعبة، وتفرض على الشعب مزيداً من الأعباء المادية، لكني لا أفجر محطات المياه، ولا أخرب السكك الحديدية، ولا أحرق القطارات.
أنا معارض لظاهرة التعيين بالواسطات والمحسوبيات والاعتبارات الطائفية والمذهبية والعشائرية، وناقم على كل من يظلم مستحقا ويمنح المنصب لآخر غير جدير به، ويحرم مجتهداً من الحصول على مركز يليق بجهده وعلمه وشهادته، لكني لا أزرع متفجرات في المباني الحكومية، لتقتل الناس وتسفك دماء الأبرياء.
أنا معارض لكل تصرف مشين يصدر عن عسكري او شرطي او رجل أمن، وأشعر بالأسى والأسف حين اسمع عن ممارسات لا تليق بمبادئ الكرامة والحرية وحقوق الانسان، لكني لا أقبض الدولارات من أعداء وطني لأصوب اسلحتي نحو رجال الأمن والجيش، فهؤلاء إخوتي واولاد عمومتي وأبناء بلدي، ولا أهلل وأكبّر فرحاً ونشوة حين ارى طائرات اسرائيل تقصف مواقع جيش بلادي وتشعل فيها النيران.
وأرى من العار ان افرح حين تنهار عملة بلادي، ويشح الخبز من الأفران، وتنقطع الكهرباء، وتخلو المحطات من الوقود.
وأرى من انعدام الغيرة ان ابتسم حين يتحدث غريب عن عروض الزواج من بنات بلدي القاصرات لأن أولياء امورهن باتوا عاجزين عن اطعامهن، فذلك الشعور لا يحمله الا ديوث.
قد يختلف الاخوة والاشقاء، وتتعالى اصواتهم، وربما اشتبكوا فيما بينهم وتبادلوا الضرب والشتائم، لكن من الغباء ان يحطموا ثلاجة بيتهم، او يكسروا الخلاط، او يمزقوا ستائر النوافذ.
ومن المخزي ان يحطموا صورة ابيهم، المعلقة على الجدار.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى