المقالات

حل الدولتين «2-2»

فموقف إسرائيل من المبادرة لم يتغير ومنذ اللحظة الأولى عن الرفض القاطع في التعامل معها أو التعاطي معها، راهنت إسرائيل على ما يبدو على الزمن، في حدوث تراجع وتردد أكثر في الموقف العربي وانتقاله تدريجيًا من مربع العداء مع إسرائيل إلى مربع التطبيع معها دون أن تكون مجبرة على دفع أي ثمن لقاء ذلك أو تقديم أي تنازلات، خصوصًا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. ان ما تسعى إليه السياسة الإسرائيلية عدم الربط بين السلام مع الدول العربية وبين الحقوق الفلسطينية ومنع استخدام العرب للقضية الفلسطينية كورقة تساوم وتضغط بها على إسرائيل، وتعمل على اختراق الصف العربي والاستفراد بكل دولة وجرها إلى التطبيع في ظروف مختلفة، وقد حدث ذلك بالفعل عندما وقعت معاهدات سلام مع مصر والأردن قبل أن تتم تسوية القضية الفلسطينية، وترغب إسرائيل في الوصول إلى التطبيع مقابل التطبيع، والسلام مقابل السلام، وبذلك تعمل مدعومة من الادارات الأميركية المتعاقبة، على فرض سياساتها وحلولها فيما يتعلق بالشرق الأوسط، وتطالب العرب بتقديم المزيد من التنازلات والرضوخ أكثر لمطالبها للوصول إلى تحالف عربي إسرائيلي يواجه العدو المشترك المتمثل بالجماعات الإرهابية المتطرفة وليس الوصول إلى حل للقضية الفلسطينية، بل تحت غطاء أوسلو سرعت إسرائيل من وتيرة الاستيطان والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وكرست الاحتلال والتهويد وعمدت إلى خلق وقائع جديدة على الأرض يصبح من المستحيل في ظل وجودها تنفيذ مبادرة السلام العربية، إلا أن المبادرة بقيت حاضرة في أروقة الدبلوماسية العربية وتجوب الأروقة السياسية العالمية رغم أنها سقطت بفعل التعنت الإسرائيلي والاهمال والتجاهل الأميركي المتعمد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى