المقالات

كورونا منعت رؤية المحضون

رؤية المحضون حرصت عليها الشريعة الإسلامية وهو حق شرعي إلا انه لم يذكر صراحة في القرآن أو السنة٠
فلقد اجتمع رأي الفقهاء، على أن التفريق بين الأم وولدها غير جائز والدليل على ذلك لما روي عن أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم يقول «من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة».
وعن عمر بن عبدالله أنه اخبره أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين خاصم إلى أبي بكر رضي الله عنه في ابنه فقضى به ابو بكر رضي الله عنه لأمه ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «لا توله والدة عن ولدها» وقال الإمام أحمد بن حنبل: لا يفرق بين الأم وولدها وان رضيت وذلك الله أعلم وأيضا الفقيه الحنفي الجليل بن عابدين أوضح أن الرؤية حق شرعي حيث قال «الولد متى كان عند أحد الأبوين لا يمنع الآخر من النظر اليه وتعهده ويثبت الحق في رؤية الصغير ذكرا أو أنثى فيثبت للأب أثناء حضانة الأم له سواء كانت الحاضنة في مدتها الوجوبية أو الجوازية ويثبت للأم أثناء حضانة الأب للصغير في مرحلتها الأولى اذا كانت حضانة الصغير لها أو بعد انتهاء حضانتها له وضمه اليه.
ولقد نص قانون الأحوال الشخصية على أن حق الرؤية للأبوين وللأجداد بمعنى أنه يحق للأجداد في حالة عدم وجود الأبوين فيكون لجد الأب وان علا في حالة وجود الأب وللجدة لأم وان علت في حالة عدم وجود الأم ولقد نص القانون أيضا على أنه ليس للحاضن أن يمنع أحد هؤلاء من رؤية المحضون وفي حالة المنع وعدم الرغبة في الذهاب لرؤية المحضون عند الاخر يعين القاضي موعدا دوريا ومكانا مناسبا لرؤية الولد لكي يتمكن فيه بقية اهله من رؤيته.
إلا أنه لولا مخالفة القانون لما ضجت المحاكم بالقضايا
وتضرر أغلب من لديهم حق رؤية المحضون سواء كان ابنا أو حفيدا أو غيره أثناء جائحة كورونا المستجد وسواء كان هذا الحق بحكم قضائي أو بناء على اتفاق كان وديا قبل جائحة كورونا، إلا أن سوء نية الحاضن أو الحاضنة جعله يتعسف باستعمال الحق واستغلال الظروف الطارئة بعدم التمكين من رؤية المحضون المغلوب على أمره وربما لا يمكن لوم من يمتنع عن التمكين من الرؤية بسبب الخوف على المحضون من العدوى إلا أن القصور في تنظيم تنفيذ الرؤية في أوقات الجائحة أو الظروف القهرية ترك الأفراد في حيرة بين الخوف من العدوى بالفيروس والشوق لرؤية المحضون ولأن الأسرة هي اللبنة الأولى بالمجتمع وحقوق الطفل لها حماية قانونية خاصة لذلك كان يجب وضع الاحتياطات لتنفيذ أحكام الرؤية لأن الحكم القضائي واجب التنفيذ «ولو في الظروف الطارئة» ما لم يصدر تنظيم آخر لتنفيذ الأحكام أو وقفها مؤقتا خاصة أن عدم تنفيذ الصادر ضده حكم الرؤية للحكم القضائي قد يعرضه للمساءلة القانونية التي تعرضه للضبط والاحضار لتنفيذ حكم الرؤية جبرا عنه وفي حالة تعدد رفضه لتنفيذ الحكم يحق للطرف الآخر طلب إسقاط الحضانة بسبب التعنت وعدم تنفيذ الرؤية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى