المقالات

الشكر واجب

كل يوم، بل في كل لحظة، احمد الله وأشكره وفي يقيني مهما شكرت فلن اوفي حق من اكرمني بكل شيء جميل في حياتي. ما من حياة بدون مر. والا لما اصبح للحلو مذاق يميز به عن سواه. اشكره واحمده واذكره وأكرر الحمد والشكر عن محبة وعن ايمان وعن طاعة وعن امتنان لا حدود له. اكرمني بوالدين كريمين عفيفين، وبدين عظيم، ووضع الصواب امامي وأبعدني عن قدر اراد لي افضل منه وأنعم علي بأسرة خير وأغدق علي رضاه. وفي يوم ما قلت في احد برامجي وانا على الهواء ان الله اذا اصطفاك واكرمك فإن كل ما تأكل وتشرب، وان كان كسرة خبز واستكانة شاي، سيصاحبها راحة بال لا ينعم بها من يتأتى له ان يكتنز كل ثروات الارض ان لم يكن الله راضيا عنه. انه خير ما بعده خير ان تكون حر نفسك وحر مالك وإن قل، مادام يغنيك عن الحاجة الى الغير او تقبل اداء فروض الطاعة والولاء لغير الله. وكنت سألت احد كبار قادة الامة وقتها عن السر في تغير موقفه من دولة عربية كبرى تواجه مؤامرة، ان كان مثل هذا الوصف متوافقا مع حجم المأزق الذي تمر به ودخلت به الآن سنتها العاشرة بدون اي ذنب من الشعب، حتى ان كان الخلاف او النقمة على الحكم، فقال: لسنا دعاة حرب. اكملت السؤال: لكنك قلت لي ان رئيس هذه الدولة بمثابة ابن اخيك؟ قال: نعم هذا صحيح. اضفت: فما الذي تغير ودفع بكم الى ان تكونوا طرفا فاعلا ومؤثرا ومدمرا في حرب لا رحمة فيها على الشعب وعلى الدولة العريقة بتاريخها ودورها في نشر الاسلام، دين امتي ومنبت عروبتي؟ قال: اميركا. وفهمت الباقي. وكنت سألت ياسر عرفات عن اسباب انقسام القادة او الدول العربية بشأن الموقف من جريمة غزو الكويت، فقال ايضا: اميركا. الفارق بين السؤالين 10 سنوات او اكثر. الموقف الاميركي قد يختلف كما هو الحال اليوم من ادارة الى ادارة الا انه ليس اختلافا جوهريا ولا انقلابا ولا مضادا، إذ ان ما فعله الرئيس الجمهوري الذي انتهت ولايته دون ان تنتهي حماقاته، انه اتخذ سلسلة من القرارات والمواقف المؤذية للعرب بشأن القضية الفلسطينية، والمبالغة في الخلاف مع ايران والتطرف في الموقف من سورية وفي اجبار عدد من الدول العربية على التطبيع مع اسرائيل، وقبل ذلك في قرار نقل السفارة الاميركية الى القدس الشرقية المحتلة وفي دعم استيلاء اسرائيل على كم هائل من الدونمات لاقامة مستوطنات عليها وفي حض وتشجيع اسرائيل على ضم مرتفعات الجولان العربية المحتلة، وفي قطع ووقف الدعم الاميركي لاكبر وكالات الامم المتحدة الناشطة في مجال الخدمات الانسانية والتراثية والتعليمية مثل اليونسكو والاونروا وغيرهما. الآن وبوجود ادارة بديلة ويفترض ان تكون نقيضة، هل سيعيد الرئيس الديمقراطي جو بايدن الامور الى طبيعتها في كل هذه القرارات والمواقف المعيبة التي اتخذت في عهد ترامب؟ انا اشك في ذلك. لكن قد تكون قراءتي للامور خاطئة او متسرعة. عساني لا اراهن بورقة غير محصنة. الا اني اثق ان قراءتي للامور صحيحة مئة بالمئة. انا اتكلم عن مصر وعن الكم الهائل من المشاريع الخلاقة التي نفذت والتي يجري التخطيط لتنفيذها. وهي مشاريع طموحة وتعد الاكبر في تاريخ مصر وقد توازي كل مشاريع الامة العربية مجتمعة. بداية، مصر دولة ليست فقيرة لا بالموارد ولا بالقوى البشرية. لذلك فإن الجهاز الحكومي المصري الذي تنتابه حالة من الصحوة ويخطط للمستقبل، قد احسن استخدام كل ادوات التنمية المتاحة امامه بما في ذلك التوسع بالاقتراض. إذ ليس من المعيب الاقتراض من الغير لكن بشرط البناء والتنمية وليس للتوظيف ودفع الرواتب وشراء ذمم الناس. لدى مصر كل متطلبات بناء دولة جديدة مقتدرة وليس بناء عاصمة ادارية جديدة. فقط لدى مصر قوى جبارة اهمها العقول المخططة والمياه والاراضي الصالحة للزراعة والاستثمار. ولديها موانئ ومساحات خيالية لاقامة المشاريع عليها. هناك حركة اعمار وبناء مدن جديدة واقامة طرق وجسور وأنفاق تتعدى حدود الحلم للانسان العادي غير المؤهل حتى ان كان غنيا. كنت ومازلت وسأظل على يقين بأنه كان يمكن ان يكون حال مصر افضل بكثير جدا مما هي عليه اليوم، مع انها اليوم افضل من اي وقت مضى على مدى ربما نصف قرن، فالبطالة اقل والفقر اقل على الرغم من ان عدد السكان في اعلى رقم في تاريخ هذه الدولة العربية الضاربة في عمق التاريخ البشري. وأثق تماما في انها قد تعرضت الى مؤامرات لاضعافها واشغالها بمشاكل داخلية ليسهل على اصحاب البرامج والخطط والنوايا السيئة ان يفترسوا عددا من الدول لتمرير مشروع تهويد المنطقة العربية. لذلك يظل من يعملون على تجويع مصر وإذلالها وتطويعها ايا كانوا، يهود اسرائيل او اباطرة العالم او ممن في قلوبهم مرض، واهمين، مراهنين على حلم يصطدم بإرادة ربانية. ما من شك في ان ثلاثي العروبة والاسلام «مصر، سورية والعراق» يتعرض الى فصل آخر من مشروع دولي جبار لتدمير الامة وتقليل اثر الدين الحنيف على الحياة العامة لدى كل البشر. لنقلها بملء الفم ودون خوف من شيء: لن يفعله من يظنون انهم قادرون بدون ارادة الله على فعل اي شيء، ان مصر باقية حجر عثرة امام مشاريع الصهيونية العالمية التي رتبت الحروب والانقلابات في الشرق الاوسط وراهنت على الفوضى لرسم خارطة نفوذ وولاءات جديدة في الشرق الاوسط، المكان الذي يعوم على بحيرة من النفط والغاز وهي ثروة وان كانت ناضبة الا انها ستظل تشغل اقتصاد العالم خمسين سنة اخرى والله اعلم. وهي المنطقة التي هبطت فيها كل الاديان على البشر ابتداء من سيدنا آدم وهي المنطقة التي سيتم منها طبقا للاديان انطلاق اعمال اصلاح احوال البشر قبل افول الحياة ومجيء يوم الحساب. مصر باقية ودورها مرسوم ومكفول ربانيا وهي اقل معاناة من سورية والعراق ضلعي مثلث العروبة والاسلام ولم تكن دول وعصور الفراعنة ووادي النيل واسطورة سيدنا موسى مصادفة ولا ولادة سيدنا ابراهيم (ع) في اور في جنوب العراق مصادفة ولا هجرة معاوية بن ابي سفيان الى الشام واقامة الدولة الاموية فيها مصادفة ولا كانت الدول السومرية والاكدية والكلدانية والاشورية في العراق وسورية مصادفة ولا تحرك الامام الحسين بن علي بن ابي طالب الى الكوفة في العراق واستشهاده فيها مصادفة ولا قيام الدولة العباسية التي كانت المحرك المعاكس الذي قاد الى قيام الدولة الاموية في الاندلس مصادفة وهي التي اوصلت العالم الى كل هذا العلم والتقدم والتحضر والازدهار في التشريع والادارة والبحث العلمي. ولا كان صلاح الدين الايوبي الكردي العراقي الذي حرر القدس وانهى الصراع الصليبي مصادفة. لقد تآمروا قبل اكثر من 900 سنة على مصر عندما اراد البابا آنذاك التحرك نحو اثيوبيا عبر القساوسة المتسللين الى افريقيا، لاقناع ملكها بمنع مياه النيل باي طريقة ممكنة من التدفق على مصر، الا ان ارادة الله اوصلت الاقباط الى اثيوبيا فتحول اهلها الى الكنيسة الشرقية. وما يجري اليوم في مصر من الانتقال من زمن الى زمن بالتنمية ولغة التخطيط وبالمشاريع الانتاجية العملاقة على الرغم من فيروس كورونا ليس إلا بداية، بإذن الله.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى