المقالات

النكتة سلاح المواطن

منذ أن أطلق مواطن ظريف يتصف بخفة الدم نكتة عن منطقتين في دولة الكويت واشتعلت الحرب في المجتمع ضحكا وتنكيتا، بل أطلق لها وسم خاص تداولته بعض الصفحات على مواقع السوشيال ميديا وأصبح مثار سخرية الناس وضحكهم لواقع قصة حقيقية لولا هذا «الله يسعده» لما هاجت قريحة الشعب بالافيهات والضحكات وهات يا قفشات وضحك على ما تسبب باطلاق تلك النكتة وهو المواطن البسيط المتقاعد من عمله الذي لولا ما يراه من فشل في الأجهزة الحكومية ما نمى الى ذهنه تلك الحرب الافتراضية التي دارت بين مناطق بالكويت وما جرى بعدها من فزعات بين المناطق الأخرى الخارجية والداخلية كما صنفت من قبل تجار العقارات لتكون لهم لقمة هينة ولأن النكتة السياسية دلالة ومؤشر على خلل في الوضع السياسي ويتنفس من خلاله الهواء وينفس عما بداخله من غضب من خلال تلك النكتة وهذا ما حصل في القرن الماضي بعد صعود الضباط في الوطن العربي واعتلائهم سدة حكم البلدان الملكية وتحويلها الى جمهوريات ومنذ ذلك الحين والشعب المصري يتربع على عرش النكتة السياسية واطلاقها على الرؤساء في الدول العربية وتناقلها بين افراد الشعب الغاضب ولأن النكتة سلاح يواجه به أي وضع أساءت به الدولة التصرف في اتخاذ القرار فقد وصلت لنا النكتة وانتقلت خفة الدم بين الشعوب الى أن وصلت لنا بعد أن أصبح المواطن الكويتي متذمرا وساخطا على ما يجري له خلال الحقب الوزارية الأخيرة التي تولت فيها الحكومات المتعاقبة بعد أحداث سنة 86 الى اليوم وأصبح المسرح السياسي الساخر هو أيضا متنفسا أطلقه المرحوم الفنان عبدالحسين عبدالرضا من خلال مسرحيات عدة باقية الى يومنا هذا وتحاكي واقعا لم يتبدل منذ أربعين سنة ماضية تتحدث عن وضع اقليمي مزر سياسيا ووضع محلي أنكى مما يجري في محيطه الفاسد، حتى أصبح المواطن يواجه أسلحة فتاكة تنهش في جسده وروحه ودمرت نفسه بل مسحت طبقته الاجتماعية مسحا ولم تعد لها قيمة في الوطن وطال التذمر حتى الشأن الاقتصادي والرياضي بعد أن تداخلت الاختصاصات وأصبحت الرياضة لعبة التجار ممن يرونها لهم مكسبا ومدخلا للسياسة التي أصبحت اليوم أوضاعنا فيها مضروبة في خلاط ونتجرع من كأس النكتة ما يخفف عنا من تلك الأوضاع التي أصبح المواطن لا يطيقها بسبب حكومة لا تريد أن تستمع الى شعبها بان بينهم من يوصل لهم رسالة «ماكلين وشاربين ونايمين .. شتبون بعد» ولأننا كشعب غير راضين فتنادينا لتغيير الحال والبرلمان الا أن بعض من انتخبناهم انقلبوا علينا بل تعاونوا مع الحكومة في قتل أحلام المواطن في وطن خال من وباء الفساد والمصلحة الخاصة وكل الأمراض التي اجتاحته بشكل سافر بغية أن تحطم ما كان عليه المواطن من انسان يحب وطنه ويعمل لمصلحته وبات المواطن محبطا وارتفعت النكتة في المجتمع الكويتي وأصبحت سلاحا يطلقه بين فترة وأخرى بغرض أن يوصل رسالة سياسية لا يحاسب عليها جراء التضييق عليه وعلى الحرية التي يتنفسها وأصبحت اليوم ماء عكرا يصطاد به من يريد الشباب وزجهم في قضايا تؤكد أننا ذاهبون الى انتهاء جذوة الديمقراطية التي أصبحت اليوم محكومة بمفاهيم خاطئة وقوانين مشددة، فهل ستعود النكتة سلاح المواطن الذي يجب أن تقرأ معطياتها الحكومة وتفهمها بروح رياضية قريبة لنفس المواطن.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى