المقالات

منو يشتري الثاني؟!

عند شراء هاتف ذكي أو لوحي جديد ومجرد الاتصال عبر الشبكة والفضاء الواسع وتنزيل وتنصيب تطبيقات خاصة بمنصات التواصل الاجتماعي وتفعيلها، في واقع الحال هي التي قامت بدفع قيمة شرائك وليس أنت، فالهاتف والجهاز اللوحي والتطبيقات الحديثة هي التي تقود وتدفع هذه التوجهات والاراء والافكار والسلوكيات إلى درجة السيطرة والتحكم عن بُعد!

وليست مبالغة حينما أجد الكثير من الصور ومقاطع الفيديو التي تلتقط في كثير من المناسبات الرسمية والاحداث اليومية عبر الأجهزة الذكية وتنشر على انها تحتوي هي الأخرى أيضا على وجود هواتف ذكية لمن هم موجودون في الصورة أو مقطع الفيديو ويمسكون بقوة هواتفهم أو وبجانبهم وبجوارهم أجهزة إلى درجة لا أحد يستغني عن الهاتف الذكي حتى للحظات أو دقائق معدودة!

والغريب في الموضوع أن هناك نظرة استياء من سلوك أطفال اليوم وغير البالغين وذلك لتعلقهم الشديد بالهواتف الذكية والأجهزة اللوحية «ايباد» والتطبيقات والوسائل ومواقع ومنصات التواصل الاجتماعي، بينما الكبار والمتقدمون في العمر ارتباطهم أكثر ومتضاعف، فما نعيشه الان هي حالة من الإدمان المتحكم في الحياة بالشروط والموافقة الدائمة إلى درجة يصعب الاستغناء وبمراحل ومن الترفيه إلى عالم السياسة والاشاعات والمنظمات الارهابية في غياب التوجيه ورفع الوعي والثقافة القانونية والصحية للمستخدمين، فالذكاء الاصطناعي للهواتف الذكية بلغ إلى حد انه لا يعرف الكثير من البيانات والمعلومات عن المستخدمين فحسب، بل إنه يرسم الحياة الخاصة في ظل الاهتمامات والميول ويتوقع السلوك اليومي ومع الاسف ان العالم الجديد يعرف عنا الكثير حتى انه يتمتع بقبضة قوية على حياتنا اليومية بالموافقة الكاملة!

نحن أمام تطور تكنولوجي مخيف وعالم الكتروني كبير وبيانات ضخمة ومؤثرة كثيرا قابلة للبيع والشراء والتجارة والاستثمار البديل عن الثروات الطبيعية ولا يكاد أي شخص يتنصل ويخرج خلسة من الشبكة العنكبوتية المحكمة والذكاء الاصطناعي وخاصة أمام هذه الشركات العالمية والعملاقة الكبرى والتي تمارس العمل في هذه الصناعة من تغيير حتى الأفكار والآراء والأذواق والتوجهات والخيارات وإعادة الصياغة والنظرة إلى كثير من الأمور والاحداث.

عالم متغير ومستمر التحديث وإمكانية الحصول على أدق المعلومات حول أكثر من مليار مستخدم ومكان حول العالم ومعرفة ما هي الاوقات في اليوم التي يوجد فيها معظم الأشخاص والمركبات في الشوارع وحالة الطقس والاجابة عن كثير من أدوات الاستفهام والتساؤلات والتفاصيل والمصادر المهمة للمعلومات والبيانات حول موقع المستخدم ومكان وجوده عبر التقنيات والاقمار الصناعية ونظام الملاحة وتحديد الموقع الجغرافي من العالم عن طريق تحديد الخلية أو النطاق اللاسلكي للشبكة المحلية اللاسلكية التي قام المستخدم بتسجيل الدخول إليها.

بقدر ما قد يكون مفيدًا هذا التطور، فإنه أمر مخيف أيضًا – عندما يشاهد المساعدون غير المرئيين في الهاتف الذكي والأجهزة اللوحية المستخدم باستمرار ويتعلمون من سلوكهم ويجمعون الكثير من البيانات عنهم، وإنهم يعرفون ماذا يفعل وأين هو في ذلك الوقت؟!

فما نحتاجه في هذا الوقت تبديل هذا الاعتماد من الكتروني إلى عقلي ومحاولة الاستغناء عن هذه العادة غير الطبيعية والتي تمكنت من التحكم بمسار حياتنا وأفكارنا وآرائنا واتجاهاتنا ووجهتنا وبشكل أساسي منذ الصباح الباكر إلى وقت النوم بقليل رغم المشاكل والتحذيرات إلا أن الهاتف الذكي يتحكم في حياتنا بشكل يدعونا إلى إعادة النظر ومراقبة سلوكنا الذي يحتاج إلى ضرورة تعديل وتصحيح واعتماد على عقولنا الذكية وقدراتنا بدل الاعتماد الكلي على الهواتف والاجهزة والالواح والتطبيقات والتأثر بوسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

اظهر المزيد

عبدالعزيز خريبط

كاتب كويتي عضو جمعية الصحافيين الكويتية وعضو الاتحاد العام للصحفيين العرب والجمعية الكويتية لحقوق الإنسان Akhuraibet@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى