المقالات

كفن… وليس فستان زفاف

كانت لدي أحلام مثل كل من كان في سني، كنت أعيش طفولة بريئة جدا، كانت السعادة تغمرني بلعبة، لكن في ثانية تغير كل شيء وانقلب كابوساً عندما تركت  المدرسة وارتديت الفستان الأبيض، الفستان الذي تحلم  أن ترتديه كل فتاة في السن المناسبة تحول الى كفن في عيني الصغيرتين والزواج الذي تحلم به أي فتاة وتراه مؤسسة لبناء أسرة تحول في نظري الى مقبرة دفنت فيها كل أحلامي، أنا القاصر أنا من تزوجت بالإكراه شخصاً لا أعرفه  ولا أريده ولم أفكر به يوما لكنني اليوم زوجته، أصبحت عبدة لديه ، خادمة تحت أمره.

لم أعرف لحظتها ماذا أفعل هل اندب حظي أم أكره عائلتي وأكره نفسي لأنني بنت في نظرهم بحاجة لستر وأي ستر هذا بحاجة إليه؟ هل ارتكبت جريمة كي اخفيها أم ماذا؟ دموعي لم تجف يوما لحظة اخبرتني أمي يومها  أنني سأكون أصغر  زوجة يختارها وحش في مملكته التي هي كلها قيود والذي هو بالأساس ليس زوجاً بل جلاد، جلاد يجلدني كل ثانية ،أنا من أصبحت مسؤولة في بيت الطاعة والانحناء، انحني كل يوم لرجل علمني الانكسار، أنا من تركت المدرسة وتفرغت للواجبات المنزلية بطاقة لا أقوى على تحملها ،تعبي ليس له حدود، أبكي من التعب ومن الألم ومن قلبي الممزق بين دروب الحياة.

أنا من أصبحت عبئاً في نظر عائلتي فأقاموا لي مجزرة وليس حفل زفاف أسأل نفسي كل يوم: ما ذنبي وما ذنب كل طفلة في سني قصتي  تشبه قصص الكثيرات لكن لكل منهن وجع يختلف عن الأخرى، من تركت وطنها لتعيش في مخيمات قد حرمت فيها حتى من الكرامة فلم تجد حلاً سوى أن تتزوج من هو أكبر منها بكثير ظنا منها، أنها ستنهي ألمها وذلها فتجد المذلة أعظم وبدهاء لا يتوقعه عقلها وقلبها البريء وتجد خناجر تقطع قلبها كل يوم بقوة لا  يتحملها سنها فتواجه الحياة بصعوبة كل يوم وكأنها عاصفة تطارد سفينة بدون أشرعة لكن هذه العاصفة كسرت جناح فتاة صغيرة جدا عن المسؤولية والزواج فهي اليوم قد تدمرت باسم الستر بينما هو ليس إلا جهلاً وتجارة بالآدميين وسمسرة رخيصة جدا.

أنا القاصر أخبركم أنني جهزت كفناً وليس فستان زفاف.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى