المقالات

الهواتف الذكية وتحكمها في حياتنا«3-3»

والغريب في الموضوع أن هناك نظرة استياء من سلوك أطفال اليوم وغير البالغين وذلك لتعلقهم الشديد بالهواتف الذكية والأجهزة اللوحية «ايباد» والتطبيقات والوسائل ومواقع ومنصات التواصل الاجتماعي، بينما الكبار والمتقدمون في العمر ارتباطهم أكثر ومتضاعف، فما نعيشه الآن حالة من الإدمان المتحكم في الحياة بالشروط والموافقة الدائمة إلى درجة يصعب الاستغناء وبمراحل ومن الترفيه إلى عالم السياسة والاشاعات والمنظمات الارهابية في غياب التوجيه ورفع الوعي والثقافة القانونية والصحية للمستخدمين، فالذكاء الاصطناعي للهواتف الذكية بلغ إلى حد أنه لا يعرف الكثير من البيانات والمعلومات عن المستخدمين فحسب، بل إنه يرسم الحياة الخاصة في ظل الاهتمامات والميول ويتوقع السلوك اليومي، ومع الاسف أن العالم الجديد يعرف عنا الكثير حتى انه يتمتع بقبضة قوية على حياتنا اليومية بالموافقة الكاملة.

نحن أمام تطور تكنولوجي مخيف وعالم إلكتروني كبير وبيانات ضخمة ومؤثرة كثيرا قابلة للبيع والشراء والتجارة والاستثمار البديل عن الثروات الطبيعية، ولا يكاد أي شخص يتنصل ويخرج خلسة من الشبكة العنكبوتية المحكمة والذكاء الاصطناعي خاصة أمام هذه الشركات العالمية والعملاقة الكبرى والتي تمارس العمل في هذه الصناعة من تغيير حتى الأفكار والآراء والأذواق والتوجهات والخيارات وإعادة الصياغة والنظرة إلى كثير من الأمور والاحداث.

عالم متغير ومستمر التحديث وإمكانية الحصول على أدق المعلومات حول أكثر من مليار مستخدم ومكان حول العالم ومعرفة ما هي الأوقات في اليوم التي يوجد فيها معظم الأشخاص والمركبات في الشوارع وحالة الطقس والاجابة عن كثير من أدوات الاستفهام والتساؤلات والتفاصيل والمصادر المهمة للمعلومات والبيانات حول موقع المستخدم، حول مكان وجوده عبر التقنيات والاقمار الصناعية ونظام الملاحة وتحديد الموقع الجغرافي من العالم عن طريق تحديد الخلية أو النطاق اللاسلكي للشبكة المحلية اللاسلكية الذي قام المستخدم بتسجيل الدخول إليها.

بقدر ما قد يكون مفيدًا هذا التطور، فإنه أمر مخيف أيضًا – عندما يشاهد المساعدون غير المرئيين في الهاتف الذكي والأجهزة اللوحية المستخدم باستمرار ويتعلمون من سلوكهم ويجمعون الكثير من البيانات عنهم، وأنهم يعرفون ماذا يفعل وأين هو في ذلك الوقت…؟!

فما نحتاجه في هذا الوقت تبديل هذا الاعتماد من الكتروني إلى عقلي ومحاولة الاستغناء عن هذه العادة غير الطبيعية، والتي تمكنت من التحكم بمسار حياتنا وبشكل أساسي منذ الصباح الباكر إلى وقت النوم بقليل رغم المشاكل والتحذيرات، إلا أن الهاتف الذكي يتحكم في حياتنا بشكل يدعونا إلى إعادة النظر ومراقبة سلوكنا الذي يحتاج إلى ضرورة تعديل وتصحيح والاعتماد على عقولنا الذكية وقدراتنا بدل الاعتماد الكلي على الهواتف والاجهزة اللوحية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى