المقالات

القطط السمان وأشراف روما

في ظل اختلال النظم الإدارية والهيكلية في الجهاز الحكومي وتعدد التشكيلات والتغييرات الوزارية المتسارعة وتدخل وسيطرة وهيمنة السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية خلال السنوات العشرين الماضية، استطاع بعض المتنفذين من بعض التيارات السياسية والدينية والكتل النيابية والتوجهات القبلية والطائفية تعيين بعض الموظفين غير المؤهلين علمياً وفنياً في بعض الوظائف الحساسة في بعض الوزارات والجهات والمؤسسات الحكومية! وقد تم رعاية وتمكين هذه الفئة من صغار الموظفين «القطط الإدارية والفنية» سنة بعد سنة من قبل هذه التيارات الدينية والحزبية والقبلية مستغلين الظروف السياسية وسرعة التغييرات الحكومية وتغير وتعدد وضعف الوزراء المشرفين على هذه الجهات والمؤسسات الحكومية الحساسة! حيث أخذت أعداد هذه «القطط الإدارية والفنية” تتزايد وتقوى في هذه الجهات والمؤسسات الحكومية عاما بعد عام من خلال استخدام أسلوب التنقلات والتعيينات الباراشوتية، ومع مرور الزمن وبسبب ضعف الرقابة القانونية والمتابعة الإدارية الحكومية، أصبحت هذه «القطط السمان» وبفضل الغطاء النيابي والحزبي والقبلي والطائفي وبحكم أقدمية تواجدها في تلك الجهات وليس بحكم كفاءتها، أصبحت تتبوأ مناصب إدارية وقيادية في هذه الجهات الحكومية الهامة والمؤسسات والهيئات الحساسة! واستطاعت هذه «القطط السمان» بفضل تمتعها بالكثير من المزايا الإدارية والقانونية أن تحيط نفسها بمحولات بشرية من الخبراء والمستشارين لكي تغطي على عيوبها وسوء إدارتها وأخطائها الإدارية والمالية والقانونية!

ومن سخرية القدر أنه مع مرور الزمن أصبحت هذه «القطط السمان” تدعي زوراً وبهتاناً أنها حامية حمى تطبيق النظم والإجراءات الإدارية والقانونية والدستورية وبناء دولة المؤسسات! وهي في واقع الحال، لا تعدو كونها قططاً مطيعة وآلات طيعة بيد الكتل والتيارات والأحزاب السياسية والدينية المستترة التي زرعتها في تلك الجهات! ومن خلال تصرفاتها المكشوفة والمضحكة أصبحت تذكرنا بشرفاء روما وينطبق عليها المثل الكويتي «من فوق هلا هلاه ومن تحت يعلم الله»!

والمصيبة أنه عندما يتجرأ أي مسؤول إصلاحي في التفكير في انتقاد أو تغيير أي من هذه «القطط السمان» أو إحالته للتقاعد، تقوم قائمة المتنفذين وأصحاب المصالح المرتبطين ارتباطاً وثيقاً بهم! ويتم اتهام ذلك المسؤول الإصلاحي بمحاربة دولة المؤسسات وبعرقلة الخطط التنموية وتعطيل المشاريع الإستراتيجية والحيوية!

إن “القطط السمان» تستمد قوتها ونفوذها من بعض المتنفذين والفاسدين وأصحاب المصالح الضيقة والذين لا يقيمون لمصلحة الوطن أي اعتبار!

نعم إنهم يستغلون جيشاً من المستشارين القانونيين والخبراء الإداريين والفنيين لتغطية أخطائهم ومخالفاتهم الإدارية والمالية والقانونية ويظهرون للبسطاء من المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة بأنهم يطبقون القوانين والإجراءات الإدارية بكل ما يملكون من قوة!

نحن بانتظار القائد الإداري المحنك الذي يتخذ نهج  وأسلوب الحجاج بن يوسف الثقفي في التعامل مع «القطط السمان» في الهيئات والمؤسسات الحكومية الحساسة والذي قال فيه الحجاج: «والله إني لأرى رؤوساً قد أينعت وقد حان قطافها، وإني لقاطفها».

فمتى يخرج لنا الحجاج في الإدارة الحكومية الكويتية حتى ينقذنا من «القطط السمان” ومن المعاقين والمعوقين في هذه المؤسسات الحساسة؟! أم أن قدرنا أن نظل رهناء نفوذ وسيطرة «القطط السمان” وأشراف روما في جهازنا الحكومي؟!

ودمتم سالمين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى