المقالات

فلسفة الأدب

الأدب هو المنقذ من مأزق الحياة، ملجأ القلوب المتعَبة والنفوس المبحِرة في عوالمٍ تأملية ينطوي الواقع في ثناياها بحُلَّةٍ خيالية تعكس لواعج الروح وانحناءات التفكير.

أن تبوح بما تكمن،وتفضي بما تسر، ينشلُكَ من هوة الجحيم ويقذف بك نحو الفضاء،لتسمو وترتقي. 

صوتُ ذاتك الكلية على هيئة كلمات، تلك الإشارات الرمزية، ترسمها لتفكك شيفرة قلبك المغلق بأضلاع أسرك، حبرُ روحك المقطر على بياض أوردة الورق،  بصمات عمرك وأثر الخطى العابرة فوق تراب ذاكرتك.

أن تكون في مواجهة أمام مرآة الأحاسيس والعقل، لتحرر بالنقش على بازلت الصفحات مسار قلمك المتصل بأوتار خيالك وهواجسك، أنتما معاً، وحدكما، تعبران الليل بخطىً متهادية، بتسللٍ خفي ولجين القمر ينسكب فوقكما، تمضيان برغبة في الخلق والإبداع ، لتصيِّرا نتاجاً أدبياً مفعماً بالشعور الجمعي للعموم ، عَبِقٌا بالبوح، غير مزيف.

يضعنا أمام حقيقة أنفسنا، لنتجرد من الحياة قليلاً ونفصح عنها لنُعبِّر باللغة عن آمالنا وآلامنا برقيٍّ إنساني وفصاحة لغوية صريحة.

 يجبرنا على التعامل مع كل ما حولنا بروحٍ مشتاقة للمحبة والأمل والسعادة

يشذب ويصقل سلوكنا ، ليحمل معنى الآداب الحياتية والتصرفات ، وكذلك المعنى الفكري اللغوي في الوقت ذاته، ليختصر بذلك مجمل ما نهدف إليه في الوصول إلى عقول وقلوب البشر ومقاربة المفاهيم الاجتماعية إلى إدراكهم ووعيهم.

يهدف الأدب إلى تجسيد الأفكار الوجدانية، وخلق صورة جمالية لرؤية كاتبه وقارئه المنتظِر بشغفٍ مستمر لإنتاج طازج من خبز الأفكار ورحيق المتعة اللذيذ في النهل من عذوبة المعاني وواقعية الحدث المجسَّد، ووضعه على سكة قطار المسافات ليعبر نحو الآخر بلا جواز سفر ، تمنحه تذكرة ليطلق العنان لخياله ويحرض حواسه على تكوين مشهدية معينة تلامس نقاطاً مركزة في شخصه وكيانه، ما يكسبه الإحساس العام بما يعاني أو يدور في خوالجه.

هو فلسفة الحياة والزمن، روايةٌ نكتبها تضيء قناديل مطفأة في أزقة الوجود، نثر  لورد الكلمات على قارعة الوقت ، قافلةٌ من الشعر تجرُّ معها أحلامنا وصمتنا نحو فضاء الشعور، قصصٌ تسردها اللغة على مسمع حزننا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى