المقالات

سياسة خذ وطالب

تقول القاعدة الأصولية: ما لا يدرك كله لا يترك جله. وهذا يعني أن السياسة تعني الكياسة في الطرح وكسب الممكن وليس المستحيل. والسياسة كما يقال هي فن الممكن. ولعبة الزوايا أي الانتقال من مرحلة الى مرحلة في النقاش، والمطالبة. والانتقال من زاوية الى أخرى في مربع المطالبة. ولكن البعض يرى ويعرف السياسة «بالنجاسة»، ولوي الذراع، ورفع الصوت، وإثارة الشارع. والتهديد والوعيد، وخذوهم بالصوت. وهذا هو حال أعضاء مجلس الأمة الجدد، الذين أفرزهم الشارع، بعد أن أصيب بالإحباط، والخذلان من المجلس السابق. مجلس المناديب، والبصامة، ومصاصي الدماء، من الفاسدين الذين تاجروا بأحلام، وآمال وآلام الناس. واتخذوها مطية لسلب المال العام باسم الدفاع عنه. والتمثيل على الأمة بدلا من أن يمثلوها. فانتفض الشارع، وأخرج نوابا متحمسين، وكلهم وطنية، ومطالبهم مشروعة ومحقة. ولكن تنقصهم الخبرة السياسية، والحصافة، والحنكة البرلمانية وحسن فن التعامل مع الأخر، فواجهوا حكومة متمرسة بفن الخداع والدهاء، وكثرة المستشارين، ووفرة المعلومات، ووزنها ثقيل، ومترهل من كثرة البيروقراطية، فاصطدموا بها في أول اختبار في أول جلسة للمجلس واختيار الرئيس، الذي نجحت فيه الحكومة في اختراق تكتل النواب، وشق تحالفهم وحسم المعركة لصالحها، وإعادة رئيس مجلس الامة السابق. وفي الجلسة الثانية توعد النواب بالقصاص، والانتصار للأمة، وحقوقها، وإعادة الهيبة لبيت الأمة، ومحاسبة البلطجية، والشبيحة الذين حولوا الجلسة الى فوضى، وغوغائية. لكن الحكومة فاجأتهم بعدم حضور الجلسة، وأدار نائب رئيس المجلس الجلسة تفاديا للصدام مع الرئيس. ولعدم خبرتهم بقواعد اللعبة السياسية، والبرلمانية لم يكملوا الجلسة بعد أن قرر نائب رئيس المجلس رفعها. رغم أنه دستوريا، وقانونيا أن حضور الحكومة غير ضروري، وغير ملزم لإكمال الجلسة. وهذا ما دعا النواب الى الوعيد، ورفع لواء الخصومة، باستجواب رئيس مجلس الوزراء، ما دعا الحكومة الى تطبيق تكتيك تقديم الاستقالة. وترك الامر بيد حضرة صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه، لحزم وإنهاء هذه المناكفة المبكرة، إما بإعادة ترشيح سمو رئيس الوزراء، أو غيره أو تدوير الوزراء، أو حل مجلس الأمة حلا دستوريا، أو غير دستوري. ما نريده من الأعضاء هو العقلانية في الطرح، والهدوء في الخطاب، وأن يأخذوا ما يمكن أخذه ويستمروا بالمطالبة. فالشعب قد عول عليهم الكثير، وعليهم ادارة المعركة بكياسة وفن، ومرونة، ودهاء سياسي، خاصة ان غالبية مطالبهم غير ممكنة حاليا، بسبب الظروف السياسية، والاقتصادية للبلد الذي يعاني من عجز مالي كبير، نتيجة لسياسة السرقات الحكومية، والهدر، وإلا فسوف نخسر كشعب مطالبنا وسوف تنتصر الحكومة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى