المقالات

أعد شحن وقتك بلحظات الشغف

كان لدى طفل صغير مكانه عند والده من الحب الشديد، ما جعل اخوته الذين يكبرونه يدب بنفوسهم الغيرة، ما جعلهم يقررون أن يأخذوه بقافلتهم ويرموه بالبئر، وحين سمع والده الخبر أصابه العمى من شده البكاء عليه، فجاءت قافلة تجار أخرى ارادت أخذ الماء فوجدوه واخذوه وباعوه لعزيز مصر، وأخذته امرأة العزيز لتربيته.
هذه بداية قصة سيدنا يوسف عليه السلام ابن سيدنا يعقوب عليه السلام الذي ترعرع في قصر عزيز مصر، وحين بلغ مرحلة الشباب كان يملك جمالا لا يملكه بشر، ما جعل امرأة العزيز زليخا تراوده عن نفسها بفعل الفاحشة، ولكنه رفض، ما أدى الى سجنه بعدما قالت زليخا لعزيز مصر انه من أراد فعل هذه الفاحشة، وحين كان مسجونا تم تعذيبه بالسوط الذي كلما كان يضرب به تحس زليخا وهي في غرفتها بكل ضربة من شدة حبها له، وبعد مرور الاحداث الكثيرة من حلم سيدنا يوسف وخروجه من السجن أصبح هو عزيز مصر.
وبعد مرور قصة إخوة يوسف بزيارتهم لعزيز مصر ولم يتعرفوا على اخيهم يوسف، دارت الاحداث الى ان زار سيدنا يعقوب عزيز مصر، فعرف انه ابنه يوسف فاستعاد بصره، وقيل ان «هذه الرواية ضعيفة ولكنها تطرح لأخذ الهدف منها فقط وليس لتأكيدها». وبعدما طردت زليخا من قصر العزيز سكنت بكوخ صغير وفقدت بصرها وابيض شعرها من شدة حزنها على سيدنا يوسف، اقبل بجواده من بعيد فقالت زليخا لجارتها الجالسة بجوارها ان يوسف قادم، فرد لها بصرها واستعدت للقائه.
والآن، كل ما في القصة من فقدان سيدنا يعقوب عليه السلام لبصره، الى احساس زليخا بضرب السوط على ظهر سيدنا يوسف وفقدها لبصرها، وايضا حين استعاد سيدنا يعقوب وزليخا بصريهما يسمى الأول بفقدان الشغف، والثاني ببلوغ الشغف المستوى الاعلى، نعم هذا هو الشغف وهو الحب الشديد للشيء لدرجة اختفاء الحياة حين فقده، ورجوع الحياة له حينما نملكه.
والشغف نوعان، الاول ما يبحث عنا، وهو ما يأتي اليك بملكة من عند رب العالمين بأي وقت ولا نستطيع ايجاده لأنه هو من يأتي لنا بإذن الله، والثاني هو ما نبحث عنه، وهو الذي يحتاج الى السعي والصبر لإيجاده بحياتنا.
اساتذتي الافاضل ومدربينا الاعزاء، ان الشغف بالتدريب يحتاج الى ملكة من عند رب العالمين وايضا يحتاج الى ان نبحث عنه، فلا تتعب مهما طال الزمن، لان الزمن المستخدم لإيجاده يضيف لنا الخبرات بأسوأ حالاته، فلا تتعب ولا تستسلم لأنه مكسب لك ويعيد الحياة لك مثلما عمل بسيدنا يعقوب وزليخا وهما يبحثان عن سيدنا يوسف عليه السلام، ركز بعملك ولا تقل ان الضجيج يمنعني من الكتابة مثلا، لان الشغوف بالكتابة لا يهمه ضجيج البراكين.
وهنا نتحدث عن، أعد شحن وقتك بلحظات الشغف وهي:
سر بشغفك مهما انتقدك الناس لان الوقت ثروة وحلف سبحانه وتعالى به وأكده رسوله عليه السلام.
وهذه القاعدة الخامسة في تنظيم وإدارة الوقت.
هذا هو تفسير، أعد شحن وقتك بلحظات الشغف، فسؤالي لكم: هل أنتم شغوفون بما تعملون؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اغتنم خمسا قبل خمس، شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل مماتك»، صدق رسول الله.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى