المقالات

زمان مضى برجاله… وأنتم في زمان النت

كانت قريش وقبائل العرب تُفاخر بالأنساب وأفعالهم في ميادين الحروب بينهم في عمياء الجاهلية، وبعد ان ساد الإسلام اصبح خيرهم في الجاهلية خيرهم في الإسلام بما فقه، ورفع الله شأن السابقين الأولين المعذبين فيه فسادت تلك القبائل المتناحرة به شرق الارض وغربها وأصبحوا بنعمة الله إخواناً، وتشرفوا باسم الأمة العربية بدل أسماء القبائل العربية لأنهم أدركوا هدف دعوة الإسلام وغايته وعرفوا معنى الدعوة وسُبل تحقيق الغاية فهانت عليهم الأنفس في سبيل إفهام الدعوة وتحقيق الغاية فأقبلت عليهم الدنيا بأهلها طائعة لهم فكان الإسلام لهم جامعاً، اذ استبدل فرقتهم بالوحدة فجمعهم باسم «الامة» العربية بدل التسمي بالقبيلة، مع احتفاظ كل بقبيلته نسباً.
الا أن بعض القبائل التي تعيش الحاضر بعقلية الجاهلية مفصولة عن رجال الأفعال الماضية بعامل بُعد ذلك الزمن عن الحاضر، ومع ذلك مربوطةً هذه القبائل بالزمن الماضي منفكة عن أفعال رجاله، لا هم مع فعل الأولين يفعلون ولا هم مع الحاضر منسجمون، يعني انهم مذبذبون، ومع ذلك يُغنون على الماضي الميت، وبأسهم بينهم شديد، اما الحاضر والمستقبل فأموات عن التفكير فيهما، والسياسة والإدارة والعمل التجاري والاقتصاد لا نصيب لهم ان يفكروا فيها.
كلامهم كثير والعمل الصالح لأنفسهم وللمجتمع معدوم، كأنهم في معزل عن الحياة، يعيشون مع أفعال الماضي ولا يستطيعون ان يفعلوا شيئاً، ألسنتهم مجتمع وقلوبهم متنافرة، يتبعون غيرهم بدون مصلحة وليس لهم قدرة على تنظيم القيادة لهم، يتم شراؤهم وبيعهم وهم لا يعلمون، يرون الذي ينصحهم عدواً لهم، والذي يخدعهم بما يوافق تفكيرهم صديقاً مخلصاً لهم وهو يدفعهم للهاوية، واصحاب العقول المفكرة منهم يتباغضون ولا يتفقون، فأضحوا جميعاً اولهم وآخرهم في صحارى الضياع، كما كان أسلافهم اتباعاً غير متبوعين، يعيشون في الزمن الماضي مع الأموات ولا يعلمون انهم في زمن النت والقنبلة الانشطارية والذرية، اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون. لله الامر من قبل ومن بعد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى