المقالات

بين البناني ودرويش

عندما يعيش الانسان منا وسط جيل من المبدعين والفنانين الكبار العظماء لا يعرف حينها انه وسط بحر عذب من العلوم والمدارك والتحصيل العلمي، الذي يعود عليه بالنفع الكبير في المستقبل، اذا عرف كيف يحفظ تلك العلوم والافكار وينقلها بصدق وامانة لمن بعده من جيل الفنانين الشباب، هذه الحالة عشتها بين فنان كبير بقامة الدكتور حسني البناني 1912 – 1988 استاذ ورئيس قسم التصوير بكلية الفنون الجميلة بالقاهرة، وصديقه الفنان المؤمن الكبير الدكتور عبدالعزيز درويش 1918 – 1981 الاستاذ المبدع في قسم التصوير الزيتي بنفس الكلية ورئيس القسم الحر بالكلية.
هذان العلمان الكبيران كان بينهما دائما حوار فني جميل حول شؤون وشجون الفنون الجميلة بصفة عامة وفن التصوير بصفة خاصة وفن تصوير المنظر الطبيعي والبورتريه بنوع من الخاصية الذاتية لكل واحد منهما، فهما اساتذة ذات قامات عظيمة بهذا المجال لا ينافسهما فيه غيرهما ولا يستطيع اي ناقد مهما كان حجمه ان يجد في قاموسه النقدي من سلبيات ما ينتقد به انتاجهما فهما وبكل جدارة قطبان مهمان بلا منازع في الحركة التشكيلية في الوطن العربي كله دون استثناء، وقد اكون محظوظاً عندما اعيش بينهم اسمع منهما الحوار العلمي والثقافي وكل يوم يمر ازداد علماً وتقدماً بما اسمع.
الفنانان الكبيران كان لكل واحد منهما رأي يميزه عن الآخر دون ان ينقص من قدر احدهما عن الاخر، فالرأيان كانا صحيحين صواباً وعلى سبيل المثال كان الدكتور البناني يرى ان اطار اللوحة عامل مهم في تسويق اللوحة واظهاره بالمنظر المسوق الجميل الذي يزيد من الاقبال عليه، وكان الدكتور عبدالعزيز درويش رحمه الله يرى عكس ذلك ويقول ان العمل المتميز الجميل يسوق نفسه دون الحاجة لاي اطار او تلميع فالإطار او البرواز امر ثانوي لن يغير من قيمة العمل الفني مهما كان براقاً او عكس وكان درويش يقول كلما قل بريق وضخامة البرواز ظهرت اللوحة بجمالها وتغلبت وعكس هذا كانت رؤية البناني رحمه الله والرأيان لا يفسدان المزاج والعقل والمشاهده في ايهما اقتديت اهتديت، هذا جزء من حوار كان يدور بين عملاقين في فن تصوير البورتريه والمناظر الطبيعية ومثلها كثير متنوع سوف اتطرق له تباعاً في المستقبل القريب رحم الله الاساتذة الكبار الذين لولا اخلاصهم وحسن عطائهم ما وصل العالم العربي لهذا المستوى الفني المتميز.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى