المقالات

عندما تعيدنا التكنولوجيا إلى عصر الاستعباد «1-2»

إلى أين نحن ذاهبون، وإلى متى نبقى غافلين عما يجري حولنا، وإلى أي مدى نتفاعل مع من يريدنا أن نكون طوع يديه، وبأمره، وهل نعيد الثقة بأنفسنا، أم نثق بمن يسلبنا ارادتنا؟!
نحن نعيش هذه الأيام ما بين عالم حقيقي وعالم افتراضي، والفاصل بينهما شبه معدوم، وذلك لاختلاطهما بأساسيات العيش في مجتمعاتنا، ومن لم يسعَ الى التطور وامتلاك أدوات المعرفة والتكنولوجيا، سيكون كما يعيش في غابة، لا يفقه شيئا مما يجري حوله، وكل هذا بفعل سرعة التطور التكنولوجي وسيطرة أصحاب رؤوس الأموال المالكة لهذه التقنيات على مقدرات الشعوب والدول، مهما عظم شأنها وقوتها، لأن من لا يمتلك هذه التقنيات لن يسمح له بالعيش كما يريد هو، بل كما يريدون هم، والسبب الرئيسي هو سوء استعمال التقنيات الحديثة، وخاصة منها الإنترنت.
2020 تاريخ يعتبر الحد الفاصل ما بين طريقة وأسلوب حياة، ما قبلها ليس كما بعدها، فهذا العام شهد تطورات فرضت علينا من خلال آليات التطور الحديثة المرتبطة ارتباطا كليا بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، خاصة من خلال اطلاق تقنيات الـ5G وهو الجيل الخامس من الانترنت وتطبيقاته، والقوانين والتشريعات الدولية والبروتوكولات الدولية التي ستتحكم بشبكة الانترنت الجديدة، من خلال الأمم المتحدة وجميع المنظمات والشبكات الحكومية التي تتحكم بهذا العالم، وفي العام المقبل سيطبق بروتوكول جديد اسمه IPV6، على كل الأجهزة وكل شيء في العالم وبالتالي على البشر.
فما هو IPV6؟
العالم الآن مرتبط بالانترنت من خلال عنوان ويطلق عليه اسم الـIP Adress، وهو عبارة عن رقم يحدد هوية المتصل بالانترنت «بروتوكول»، وهذا الرقم عبارة عن هوية هذا المتصل، الإصدار الرابع هوالأكثر شيوعا، ثم الاصدار السادس،  فعنوان «الآي بي» في الإصدار الرابع يخزن على 32 بت أي 4 بايت ويكتب على شكل 4 ارقام «من 0 إلى 255» تفصلها نقاط «مثلا 10.20.30.1» في حين أن عنوان الإصدار السادس يخزن على 128 بت أي 16 بايت ويكتب على شكل 8 مجموعات من 16 بت بترميز الأساس 16يفصل بينها الرمز «.» أو «:» : مثال:  fff:0000:0a88:85a3:0000:0000:ac1f:8001»».
فإذا كان الـ IPV4 عبارة عن : 0000.0000.0000.0000
فالـIPV6 عبارة عن: 0000.0000.0000.0000.0000.0000.0000.0000
فالـIPV4  كان يغطي ما كان مفترضاً أن يكفي للعالم في مرحلة ما قبل الـ2020، أما الآن فلم تعد تكفي وبالتالي كان لابد من تطويرها بحيث تشمل العالم كل العالم، بما فيها الانسان والحيوان والأشياء وما قد يخطر على بال بشر فجاءت الـIPV6  ليتسع إلى تريلونات من الأرقام المتاحة لتوصيلها الى الأجهزة، وإلى السيارات، والحيوانات والإنسان!
العالم مشبوك الآن من خلال الجيل الحالي بأجهزة الانترنت، ان كان من خلال الأجهزة الإلكترونية في المكاتب والمنازل أو من خلال الهاتف المحمول، فما بالك بشبكة عنكبوتية تربط كل شيء في الكون مع الإنسان؟!
يتبع

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى