المقالات

المنطقة والإرهاب الذي لا يهدأ

شيع مئات العراقيين عددا من قتلى التفجير المزدوج والذي ارتفع فيه عدد الضحايا إلى 32 قتيلا و110 جرحى حصيلة تفجيرين انتحاريين صباح يوم الخميس الماضي في سوق شعبي مكتظ في ساحة الطيران «وسط بغداد»، في هجوم أوقع أكبر عدد من الضحايا في العاصمة العراقية منذ 3 سنوات، وقد أوضح بيان لوزارة الداخلية العراقية أن الانتحاري الأول فجر نفسه في سوق «البالة» «الذي تباع فيه ملابس مستعملة» «بعد أن ادعى أنه مريض، فتجمع الناس حوله». 
وأضاف أن الانتحاري الثاني فجر نفسه «بعد تجمع الناس لنقل الضحايا الذين أصيبوا في التفجير الأول»… ولا حول ولا قوة إلا بالله والله يرحمهم. 
وندرك جيدًا أن قدر العالم الثالث والمنطقة أن تعيش وسط خوف وقلق وفوضى ودم وعنف واشلاء وإرهاب عابر للقارات! 
التسلسل الزمني لعمليات الإرهاب لا يقف عند عجلة وحدث الانتهاء من عملية إرهابية في منطقة ودولة ما وإنما في ابعاد العمل الارهابي وردة الفعل والتفاعل وتوضيح موقف التأييد وكسب الولاء والتعاطف وحالة من الانقسام في الدول ونشر الخوف والذعر وعدم الشعور بالامان والاستقرار أهم من عملية وأعمال الارهاب الذي يضرب بلدان العالم، فالمعادلة تتلخص في تسليط الضوء وكسب اهتمام وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي لدفع ونشر الفكر الضال والمتطرف، من خلال كسب الجمهور المتعاطف من مختلف الشرائح في العالم بمن فيهم المسؤولون وصانعو القرار في الحكومات ومدى التأثر في احداث القلق والاضطراب وعدم الاستقرار، فالنتائج والأهداف الرئيسية لهؤلاء الإرهابيين من هذه العمليات الإرهابية ليس ارتفاع عدد الضحايا والقتلى والجرحى وإنما في إيصال رسالة يتسلمها العالم وباشعار بأن الإرهاب قريب مهما ارتفعت الاجراءات الأمنية في المؤسسات الأمنية، فالإرهابيون يختارون وبعناية فائقة الأماكن والزوايا التي ينفذون فيها هجماتهم من أجل توفير أفضل تغطية إعلامية استباقية ، وهذا ما شاهدناه في هجمات 11 سبتمبر على سبيل المثال ، وما صحبته من تغطية واسعة من وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي على الفور،  ولم تكن وسائل الإعلام قادرة على نقل الحدث والعمل الارهابي بشكل لا يصدق فحسب، بل تمكن الناس حول العالم من توثيق هذا الحدث بالصور ومقاطع الفيديو والقصص 
الشخصية وتداعيات ذلك على دول العالم من مواضيع وملفات وقضايا، ونضيف على ذلك ارتفاع مستوى الاجراءات الأمنية، فهذا الحدث لايزال مؤثرا وتداعياته الأمنية والسياسية على المنطقة والعالم. 
الواقع أن أهداف الإرهابيين لا تقتصر فقط على كسب انتباه الجماهير والمتابعين بقدر ما تهدف إلى الانتشار والتمدد وهذا هو االهدف والغاية من هذه العمليات والاعمال الارهابية، ومن خلال وسائط الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حيث يريدون التعريف بقضاياهم السياسية وإبلاغ كل من يتعاطف معهم وكذلك الأعداء بدوافع هذه الأعمال الإرهابية، وشرح مبررات اللجوء إلى إدارة التوحش 
والعنف المقدس، وهذا ما ينبغي محاربته ومكافحته وتجفيف منابعه. 

اظهر المزيد

عبدالعزيز خريبط

كاتب كويتي عضو جمعية الصحافيين الكويتية وعضو الاتحاد العام للصحفيين العرب والجمعية الكويتية لحقوق الإنسان Akhuraibet@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى