المقالات

الدولة المخترقة!

نحن لسنا دولة فاشلة فقط، ولسنا دولة يسودها القانون، ولسنا دولة تسيطر بها اجهزة الرقابة والمحاسبة، نحن – وهذا هو الاخطر – دولة «مخترقة» في جميع اجهزتها الحكومية وغير الحكومية! فمن يتحكم واقعيا في الدول هي جنسيات غير كويتية في ظل تعمد تهميش دور المواطنين والسيطرة عليهم بقوانين صنعها «المتنفذون» مع المحسوبين عليهم من العمالة غير الوطنية! فلم تعد معلوماتنا المدنية، بكافة اشكالها، بمأمن، ولا هويتنا الوطنية بمأمن، ولا اسرار البلد بمأمن! ولعل تصريح وزير الخارجية الاخير بأن 2693 اجنبيا يعملون في سفاراتنا بالخارج لانعكاس لمرارة الواقع المخترق الذي تعيشه الدولة!

يحكي لنا التاريخ، في رواياته القديمة او الحديثة، كيف سقطت الممالك والدول بسبب الاختراقات التي اصابتها جراء تهاون من يحكمها امام سيطرة الغرباء على مفاصل الدولة، وللدرجة التي – وعلى سبيل المثال لا الحصر – لم يخشَ به البرامكة من احضار فنان في مجلس الخليفة هارون الرشيد ليصفوه – بعد ما توعدهم – بـ«هند» التي لم تنجز قط وعدها! ولم يطل عمر الخلافة العباسية بعد سقوط البرامكة، إذ جاء دور الأتراك الذين توغلوا في السلطة وتدخلوا في شؤون الخلفاء، وأصبحوا قادرين على التنصيب والعزل!

قد يقول قائل ان الوضع عادي او طبيعي.. او مبالغ به، ولكن يوما ما – لا سمح الله – سنصحو على «سرطان إداري» ستتهاوى معه كل ما يمكن تصوره من مقومات يفترض بنا حمايتها من اجل استقرار واستمرار الدولة.. وسلامتكم!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى