المقالات

احترمهم كي يسمعوك

كانت فائزة عصبية المزاج غليظة الطباع، لا تحتمل سماع أي كلمة من أي شخص، متهورة في إجاباتها، تسعى دائماً لخلق المشاكل والعراك والشجار، أصاب الضجر زميلاتها منها فابتعدن عنها، لذا أصبحت وحيدة لا يطيقها أحد، وحينما يتكلمن ويمزحن فيما بينهن، كانت تحسب أن كلامهن موجه إليها، وأنهن يستهزئن بها، وحين تقترب منهن قليلاً تجد أن حديثهن بعيد كل البعد عن ظنها وتكهناتها، فتعود أدراجها وهي في غاية الحيرة والقلق.

ظلت فائزة على هذا الحال، تذهب إلى المدرسة وحيدة منبوذة وتعود أدراجها إلى البيت وحيدة بغير رفقة تؤنسها، فشكت حالها لأمها وقالت لها إن جميع الطالبات يكرهنها ولا يطقن الحديث معها.

صمتت أمها قليلا ثم قالت لها: عزيزتي.. لا يقترب الناس منك الا حينما تريدين أن تقتربي منهم ولا يمكن أن تنالي محبتهم إلا عندما تسعين لحبهم، فالحياة أخذ وعطاء حتى في المشاعر والأحاسيس، ولن تحصلي على حب الناس الا بحبك للناس، فلا تبخلي على زميلاتك بالمحبة والاحترام، واعلمي دائماً أن المحبة والتسامح خير ألف مرة من الكره والخصام، لتعيشي سعيدة راضية عن نفسك وعن الآخرين.

والآن، فائزة هو انت ايها المدرب العزيز الذي يسعى لقرب الناس منه وبنفس الوقت تريد كل شيء لك بدون ان تضحي، وزميلاتها هن جمهورك الذي يجب ان تبادليهم الاحترام والمودة فيما تقول بأسلوب لائق بهم، والام هي المادة التي تقدمها لهم يجب ان تكون بسيطة وحنونة وذات طابع انساني لكي يتأثروا بها.

اساتذتي الافاضل ومدربينا الاعزاء، احترم جمهورك وطلاب علمك بقدر ما أوتيت من تهذيب لانهم الاساس لك في التدريب، واذا احسست يوما انك متفضل عليهم بعلمك او هم مجبرون ان يحترموا ما تقدم، فاذهب الى الصحراء وابدأ بنشر ما لديك من علم للتراب وشاهد هل ستحرك ساكنا ام لا؟

وهنا نتحدث عن، نظرية احترمهم كي يسمعوك وهي: قدم لهم المادة + انصت واستمع لهم + انشر طاقتك التدريبية على حسب ما لديك من تهذيب = يحترمك الجمهور.

وهذه القاعدة الاولى في كاريزما المدرب والمعلم.

هذا هو تفسير، احترمهم كي يسمعوك، فسؤالي لكم: هل ستستخدمون ما تهذبتم عليه؟

قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم «ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه». صدق رسول الله قولا وفعلا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى