المقالات

هل تتوقف الحياة بسبب استقالة الحكومة؟!

قبل أيام معدودة قمت بمراجعة إحدى الجهات الحكومية لإنجاز معاملة قانونية خاصة بي، ففوجئت بأن الوكيل المساعد قام بإيقاف تلك المعاملة، فالتقيت به لاستيضاح أسباب ذلك الإيقاف، فقال لي مُرّني بعد أن يتم التشكيل الحكومي الجديد، وسأخلص معاملتك، وذلك حتى نعرف من هو الوزير القادم وما هي أجندته؟!

توقف الجهات الحكومية عن القيام بدورها لخدمة المواطن بحجة استقالة الحكومة أمر غير مقبول، ويؤدي إلى ضياع حقوق المواطنين وتعطيل شؤونهم الخاصة، وهي حجج واهية لقيادات في وزارات الدولة هدفها معرفة توجهات الوزير الجديد من عدمه في حال إنجاز معاملات المواطنين، وحتى لا يقع ذلك المسؤول في دائرة الغضب والإبعاد عن حاشية الوزير المعين.

في الدول الأوروبية وخصوصا في إيطاليا نجد عدم وجود استقرار للحكومات المتعاقبة، وهو وضع سياسي يشبه الحال في البلاد، لكن الفرق بيننا وبينهم أن التطور لديهم لا يتوقف أبداً، ولا تتعطل الحياة بسبب الأزمات السياسية المتتالية بعكس واقعنا غير المقبول والمعقول.

الوزير منصب سياسي بالدرجة الأولى، وبالتالي هناك وكلاء وزارات ووكلاء مساعدون ومديرو هيئات مناصبهم شبه ثابتة، وهم مسؤولون مباشرون عن أعمال تلك الجهات ولديهم كل الصلاحيات للإنجاز والتخطيط والتطوير دون أي تأثر بالأزمات السياسية الحادثة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

تعطل مرافق الدولة عن التطور والإنجاز بحجة استقالة حكومة ووجود حكومة تصريف العاجل غير مبرر ابدأ، وبالتالي على رئيس الحكومة أن يحاسب تلك الجهات بسبب التقاعس الذي تقوم به ولارتباط مسؤولي تلك الجهات بأجندات سياسية متعلقة بمنهج الوزير وانتمائه الأسري والقبلي والطائفي.

الدول المتحضرة تفصل بين الصراع السياسي والعمل الجاد للإنجاز والتطور، وهو أمر مطلوب وجوده في البلاد، لان الجميع حاليا وللأسف الشديد يخضع ويعمل ضمن مخططات المتصارعين في المشهد السياسي دون التزام حقيقي بالعمل الموكل بتلك الجهات ومسؤوليها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى