المقالات

حرب المواقف أم حرب الأشخاص؟

لا أشك أبدا في نوايا الحب الصادقة لكل الكويتيين، وكذلك حال كل أطراف الصراع السياسي، فلا شك أنهم يحبون الكويت، ولكن من منظور مختلف، سواء كان هذا المنظور له أبعاده الاجتماعية أو المصلحية أو العلمية أو المنطقية أو العقائدية، وهنا قد يأخذ كل شخص موقفا مختلفا حيال قضية معينة، وقد تتحول حرب المواقف إلى حرب أشخاص، فكثيراً ما أدى اختلاف وجهات النظر بين أطراف إلى حرب وصراع ممتد لسنوات عديدة.

 استمرار الصراعات بين أبناء الوطن الواحد لا يوجد فيه رابح وخاسر، واحياناً يكون المستفيد طرفا ثالثا يسعد وينتشي بكل ما يسيء للكويت ويعطل تقدمها.

نعم هناك تنافس بين أشخاص سواء من أبناء الأسرة أو من غيرهم على لعب أدوار أكبر، ولكن الاحتقان الذي وصلنا إليه اليوم هو نتاج لتحول خلافات المواقف والأفكار وتضارب المصالح أحيانا إلى حرب أشخاص، حرب استمرت سنوات ولن تحصد في نهاية المطاف إلا الرماد.

 الكويت اليوم بحاجة إلى أن يقتنع الجميع بأننا جميعاً نحبها، وندين بالولاء إلى صاحب السمو الأمير وسمو ولي عهده، وملتزمون بالدستور كنهج في إدارة الدولة وخصوصية نظامنا الكويتي الذي يمزج بين النظام الرئاسي والنظام البرلماني، بعد ذلك لابد أن نتعامل فيما بيننا وفق مبدأ القضايا، فنتصارع حول القضية وتفاصيلها فمن هو خصمي في هذه القضية قد يكون بجانبي في صراع آخر في قضايا أخرى.

الكويتيون ليسوا آلات، حالهم حال البشر، لن تجد شخصا يتفق معك ١٠٠% إلا في حالتين، إما أن تكون أنت عطلت عقلك وبدأت تستمع لأفكاره بقلبك أو قام هو بذلك، فلكل إنسان أفكاره ومعتقداته ومعلوماته وخبراته وشخصيته وطريقة تفكير ينفرد بها عن أي شخص آخر، حتى وان كانا توأمين متطابقين، وهذه حقيقة لا يمكن رفضها وبالتالي لابد من تطبيقها على كل من حولنا قريبا كان او بعيدا عدوا أو صديقا، وكذلك لابد أن نقر أن الله سبحانه وتعالى خلقنا خطائين فلسنا ملائكة، فمن يبحث عن شخص بلا أخطاء فسيموت بحثا، عله يجده في جنات الخلد بعد أن تنزع منا شهواتنا وتروض نفوسنا الإمارة بالسوء.

خلاصة القول الكويت اليوم بحاجة إلى التسامي فوق الخلافات والتجرد من الشخصانية، وقبول الآخر والجلوس بين الأضداد على طاولات الحوار والوصول إلى حلول تنتشل الكويت من هذا التراجع الخطير في كل المستويات وإنقاذ مستقبل أبنائنا ومستقبل وطننا وإعادة بناء اقتصادنا من جديد ومحاربة الفساد والمفسدين وإصلاح هيكل الدولة التنظيمي المترهل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى