المقالات

مغالطات واقعية

أولى هذه المغالطات هي «مغالطة الاحتكام إلى السلطة»، فمثلاً عندما يكون هناك جدل سياسي يحتكم أحدنا لرأي ويكون مرجعية صحيحة لأن فقط قائل ذلك الرأي هو شخص له مكانة أو شعبية سياسية، فمثلاً أن نتهم شخصا بأنه فاسد فقط لأننا نثق بمن قال ذلك الاتهام لأنه له مكانة وشعبية، دون وجود دليل أو حجة على هذا الادعاء فيتم افتراض صحة هذا القول بسبب أن قائله له مكانة شعبية لدينا، فلا يطرح سؤال عن صحة الادعاء ولا يتم تتبع دلائله، أما المغالطة الثانية فهي «مغالطة التقسيم المخطئ»، وهي مغالطة مشهورة بعبارة إن لم تكن معنا فأنت ضدنا، وإما أبيض أو أسود، فمثلاً تقسيم المجتمع السياسي إلى قسمين، فإما معارض أو حكومي، وإما أن تكون مع القطب السياسي الفلاني أو القطب الآخر، إذ يحاول قائل هذا التقسيم غلق احتمال أو رأي ثالث أو رابع، فيفرض عليك أن تكون مع أحدهم، في حين ربما تستطيع أن تكون ضدهما معاً أو مع أحدهما في قضية ما ومع الآخر في قضية أو مسألة أخرى.
أما المغالطة الثالثة فهي مغالطة «الاحتكام إلى عامة الناس»، وهي أن يعتمد الشخص على شعبية الفكرة أو القضية وعدد أتباعها في الحكم على صحتها، بدل قوّة أدلتها والحجج المبنية عليها، فمثلاً يقول أحدهم إنه مع فكرة أن فلانا أفضل من فلان، فقط لأنه رأى أن أغلبية الناس مع هذه الفكرة، دون وجود حجة أو دليل على ذلك وصحة هذا الادعاء، أما المغالطة الأخيرة فهي مغالطة «السبب الزائف» وهي مغالطة يقع بها الكثير من المهووسين بنظرية المؤامرة، وهي أن يعتقد الشخص أن ذلك الحدث هو سبب للآخر لمجرد وجود تزامن عند حدوثهما، وأن كل شيء مقصود ولا يوجد سبب للصدفة أو سبب آخر، فمثلاً لو حدثت قضية سياسية وتزامن معها حدث مثير للجدل في تويتر، فسيقول أحدهم هناك ترابط بين ذلك فكلما كانت هناك أزمة سياسية كان هناك حدث مثير للجدل في تويتر، إذاً الأزمة السياسية هي سبب الحدث المثير للجدل في تويتر وهذا أمر مقصود ويكون بتعبير جازم دون القبول باحتمالية الصدفة أو سبب آخر، وهنا ننتهي عزيزي القارئ من سرد بعض المغالطات التي نرتكبها أحياناً، فشكراً على وقتك.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى