المقالات

ابدأ بنفسك فانهها عن غيها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

لو انشغل المرء بعيب نفسه لما تحدث عن عيب نفسه، وقد كثر المنظرون والمتفلسفون وكل يدعي أن الحق له وهذا ما يسمى ميعة الديمقراطية والجدل البيزنطي، فكل يحكي بالسياسة ويفصل ويشرح وكأنه خبير وواحد زمانه ومشكلة المرء أنه لا يرى عيب نفسه، فهم بصيرون بعيوب الناس عمي عن عيوبهم، حتى ان البعض منهم يتدخل في أدق تفاصيل بيت الحكم وهذه الوقاحة بعينها، وليت هؤلاء المتفلسفين يحدثوننا بما يسرنا لهان الأمر ولكنهم يحدثوننا بما يعكرنا ويقض مضاجعنا ويصورون لنا ان الكويت ذاهبة الى المجهول فيحبطون عزائم شبابنا ويزرعون فيهم الخوف من المجهول، لم لا تنظرون لأنفسكم وتعالجون عيوبكم ام أنكم كقول القائل: البعير لا یری اعوجاج رقبته، الكويت باقية وأنتم ذاهبون، الكويت قامت على التعاضد والتآلف والمحبة وستبقى كذلك، وكما للديمقراطية إيجابيات فلها سلبيات ومن سلبياتها تعرض البعض لما لا يعنيه، وكثرة الأحزاب وكل حزب له هواه ولا يعنيني ذلك بقدر ما يعنيني الانفلات في التدوينات ومواقع التواصل، فما شأنكم وامور لا تعنيكم؟ اليس لدينا مجلس أمة يمثل الشعب ام أنكم لستم بواثقين بالمجلس، تكتبون ما يحلو لكم دون حسيب أو رقيب؟ لقد بات من الضرورة القصوى كبح جماح مواقع التواصل خصوصا مع انتشار خطاب الكراهية وهذا الأمر يدق إسفينا في ترابط المجتمع الكويتي، والحقيقة أن هذه المواقع باتت خارج السيطرة وتحتاج الى جراحة عاجلة، فيا من تعيب الناس وتظهر مساوئهم ابدأ بعيوب نفسك، وقد نطق ابو العتاهية الحكمة حيث يقول:
يا من يعيب وعيبه متشعب
كم فيك من عيب وأنت تعيب
وإذا اتقى الله الفتى وأطاعه
فهناك يصفو عيشه ويطيب
اما بيت الشعر عنوان الموضوع فيقوله أبو الأسود الدؤلي ضمن أبيات حكمة منها:
يا أيها الرجل المعلم غيره
هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى
كیما يصح به وأنت سقيم
لا تنه عن فعل وتأتي مثله
عار عليك إذا فعلت عظيم
وأراك تصلح بالرشاد عقولنا
نصحا وأنت من الرشاد عدیم
والمشهور في هذا الجانب قول أبي عثمان الحيري:
وغير تقي يأمر الناس بالتقى
طبيب يداوي الناس وهو عليل
وفي هذا القدر كفاية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى