المقالات

صراع الجبابرة!

كنت ومازلت لدي قناعة تامة بأن الصراع المحتدم في البلاد منذ عقود طويلة ظاهره سياسي لكن باطنه صراع نفوذ وتجاري بالدرجة الأولى، يستخدم صاحبه من خلاله الأدوات المتاحة لتحقيق أجنداته ومصالحه الخاصة، وهو ما ادى إلى استمرار التعثر والتخبط في جميع المجالات.
لو رجعنا الى التاريخ الحديث لوجدنا أن الصراع السياسي المستمر بين الحكومات المتعاقبة والتيارات السياسية ومجلس الأمة كان شعاره المعلن محاربة الفساد والتنفيع والمحسوبية، وأدواته وسائل الإعلام المملوكة للتجار ونواب وسياسيين وقياديين مزروعين في أروقة الحكومة يعملون ليل نهار لتنفيذ ما يطلب منهم دون أن يكون للوطن والشعب مصلحة حقيقية.
الأمثلة كثيرة على صراع النفوذ في البلاد ومنها، على سبيل المثال لا الحصر، ما حصل حينما ساهم بعض المتنفذين في محاولة إفشال الخطوط الجوية الكويتية عبر قياديين يعملون في الجهات الحكومية وينفذون أجندات بعض التجار، حيث تقدمت الحكومة آنذاك بخطة لتطوير «الكويتية» عبر شراء طائرات جديدة، فشن اعلام التجار هجوماً ممنهجاً على التوجه الحكومي وبدأ الحديث عن تنفيع ورشاوى من تلك الصفقات فانساق بعض المغفلين من النواب والسياسيين، فأدى ذلك بالنهاية الى رفض خطة التطوير دون النظر الى عواقب ذلك الرفض والذي كان من تداعياته تحقيق خسائر فادحة للكويتية وللمال العام!

لا يمكن إغفال مشاريع تعثرت بحجج واهية منها تطوير حقول الشمال والمصفاة الرابعة والشراكة مع شركة الداوكميكال والتي كانت محور صراع سياسي كان من نتائجها تحميل المال العام خسائر فادحة بعلل مضحكة تتعلق بحماية المال فيما حقق المتنفذون من التجار مصالحهم المالية من خلال إفشال تلك المشاريع والتي كانت لا تصب في مصالحهم التجارية.
هناك أمثلة أخرى منها مشروع الشمال وتطوير الجزر والذي تبناه الشيخ ناصر الصباح رحمه الله حيث كان مشروع دولة وسيحدث نقلة كبيرة في البلاد لو تم تنفيذه ولكن لعاب التجار والمتنفذين سال له مبكرا عبر تحريك أدواتهم من نواب واعلام لمهاجمة ذلك المشروع بحجج مكررة تتعلق بالسيادة ومخالفة القانون وهي حجج تستخدم لكي تنطلي على السذج حتى يتم تكوين رأي عام معارض لهذا المشروع لأن تلك الفئة من التجار تريد ذلك المشروع أن يكون تحت تصرفها وضمن أجندتها!

الحرب التجارية بالوكالة سيكون أطرافها وأدواتها كالعادة نوابا وإعلاما والذين سيتم تحريكهم لإفشال تلك المشاريع.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى