المقالات

سكارى الفكر لا الخمر

«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» «المائدة 90».
هبَّت علينا صرصر أحفاد أبو مُرَّة فأزكمت أنوفنا بنتانتها ولا عجب من ذلك في هذا الزمان أن ينسلخ بعض بني جلدتنا من المبادئ والقيم والأخلاق التي من البديهي أن تكون قد غُرِسَت وتأصلت بداخلهم لوجودهم في بيئة مجتمع محافظ متماسك رافضا بعضه إن لم يكن جهل مثل هذه السلوكيات منذ نعومة أظفاره إلاّ الشواذ من كل قاعدة فهذه طبيعة في عالم القواعد العامة في أي سلوك بشري اجتماعي معين فلكل قاعدة شواذ، فقَدَرُنا أن يكون بين ظهرانينا سكارى ولكن من نوع آخر فهؤلاء الدعاة لمثل هذا الرجس وهذه السلوكيات المشينة الضارة الضالة ما هم إلا سكارى فكر لا خمر، فبدأت عقولهم قبل ألسنتهم وأفئدتهم بالتأثر والتشبع بخمرة الانحطاط والرذائل والعتمة الفكرية الثقافية الأخلاقية بالدعوة والعودة إلى أحضان قزح ووساوسه وضلاله والمناداة بصوت جهوري ودون خجل أو رادع من دين أو مجتمع أو ضمير وعلى مسمع ومرأى الجميع وبلا أي مراعاة ومراقبة للنفس ومحاسبة ففجرت أنفسهم وطغت على نفسها وجلدت ذاتها بالألسن والتي تعتبر ميزان عدل وحق للنفس فباللسان يعرف مخبوء المرء إذا نطق وبلا اعتراف واحترام لضمائرهم إن كانت هذه الضمائر موجودة أصلاً لنحكم بعدها إن كانت حية أو ميتة أساساً فنقول لدعاة الانحلال والانسلاخ من جلباب الدين وتعاليمه وحدوده الشرعية وضوابطه وجر المجتمع لوَحل الشيطان وأنصاره خاب مسعاك وضَعُفَ مطلَبُك بل رُدَّ كيدك واستدار زنجيل الرجس حول عنقك لتاتي في اليوم المشهود لتُدلي بشهادتك أمام الواحد المعبود وليشهد عليك لسانك وما احتوى كتابك الذي أنت لاقيه لا محالة فهذه دعوة وإعلان محاربة لله ورسوله والسعي في الأرض للفساد والإفساد إن كنت مُبتلى فاستر نفسك بعد ستر الله عليك عن العباد ورحمته بك ولكن للأسف أبيت إلا افتضاح أمرك على رؤوس العباد في الدنيا قبل الآخرة وهذه نتيجة وضريبة سكرة الفكر قبل الخمر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى