المقالات

مدائن كسرى في بغداد

يبدو أن اسم إيران لن يغيب عن المشهد الدولي، مع رحيل ترامب ودخول عهد الرئيس بايدن حيز التنفيذ. إذ مازال اسم إيران يتردد في كل التصريحات الأميركية، والأوربية مجددا، كبلد ينتهك شروط اتفاقية الأسلحة النووية، وحقوق الانسان. إذ أرسلت الولايات المتحدة في نهاية عهد ترامب مزيدا من القوات من قاذفات B52، وحاملات الطائرات للمنطقة، وكذلك مطالبة حكومة إيران بالإفراج عن ناشطين سياسيين، وسجناء، تدعي أن إيران تعتقلهم أو قامت بتعذيبهم في سجونها كسجن «نيفين» سيئ السمعة.
وفي المقابل زادت وتيرة العناد، والمناكفة السياسية الإيرانية على لسان أقطاب في الحكومة الإيرانية، سواء من خلال تصريحات المرشد الأعلى، أو رئيس الوزراء، أو وزير خارجيته، بأن إيران سترد وبقوة على أي انتهاك أميركي، أو اعتداء على أرضيها، أو سيادتها.
ويصاحب المشهد المتوتر استفزازات إيرانية هنا وهناك في المنطقة، وعبر أذرعها من ميليشيات في العراق، وسورية، واليمن.
وقيام الكيان الصهيوني بالإعلان عن ضربة للتواجد الإيراني في سورية والعراق، ورغم كل ذلك فالبرنامج النووي الإيراني يسير نحو المخطط، وإيران أعلنت تخصيبها لنسبة 20% من اليورانيوم اللازمة لإنتاج القنبلة النووية بالمخالفة للاتفاق النووي. ولم نر أي تحرك من الولايات المتحدة، أو أوروبا أو حتى حليفتهم إسرائيل تدخلت لقصف المفاعلات النووية الإيرانية. كما فعلت مع دول عربية حاولت بناء هذه المفاعلات كالعراق، وسورية، وليبيا؟ ورغم الهيمنة الإيرانية، والتوسع الجغرافي لقواعدها في سورية، والعراق، واليمن واستمرار اعتدائها على دول الخليج وخاصة السعودية، إلا أن الأمر لا يعني أميركا وحلفاءها ولكن ما أثار جنون إيران، وأثار حميتها مطالبة إدارة بايدن إيران للعودة الى الاتفاق النووي معها. هو دخول دول الخليج كطرف في التفاوض حول الملف النووي الإيراني. والذي جعل وتيرة الصلف الإيراني يعلو، ويهدد دول الخليج. وطلبها من هذه الدول مراعاة حسن الجوار وعدم تدخلها في الأمر بناء على اقتراح أميركا، وحلفائها الأوربيين. ورغم أن دخول دول التعاون في هذا الاتفاق هو صمام أمان لإيران في التفاوض، وضمانة لدول الخليج من شر، وخطر الأسلحة النووية الإيرانية. وخاصة في «بندر عباس» في الضفة الشرقية للخليج. ورغم كل هذا التوتر قامت إيران مؤخرا بالطلب من الحكومة العراقية تمويل مشروع إعادة بناء إيواء كسرى أنو شروان ملك الفرس أبان الحقبة الأولى من الاسلام في مدينة إيلياء في ضواحي بغداد بمبلغ ومقداره 30 مليون دولار من الخزينة العراقية. هذا القصر والذي مضى عليه آلاف السنين وطمرته الرمال، وأكلت عليه السنوات وشربت. ففي محاولة إعادة بناءه وترميمه تصمم على أن إيران دخلت العراق لكي لا تخرج منه بل تعتبره عاصمتها المفقودة والتي دمرتها الجيوش الإسلامية قبل أكثر من 1450 عام. من خلال معارك وفتوحات كمعركة القادسية، ومعركة ذات السلاسل. ناهيك عن تصدع إيوان كسرى عند مولد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كأحد معجزات رسالته الخالدة. أن هذا الصلف والتعنت الإيراني بإعادة هذا البناء تحد سافر لمشاعر العراقيين أنفسهم، والمسلمين، والعرب في المنطقة. وتأكيد، يقابل ذلك صمت خليجي، وعربي.
وقبل ذلك تواطئ أميركي وأوروبي. فالله وحده يعلم ما ستؤول إليه الأمور؟.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى