المقالات

جو بايدن وملفات «الصفيح الساخن»

ترك الرئيس دونالد ترامب إرثاً ثقيلاً جداُ لخلفه الرئيس جو بايدن، لا يمكن حصره وتعداده في هذه المقالة، إلا أن أكثر الملفات حماوة، هو ما يجري في الداخل الأميركي وانعكاسات الانتخابات الأخيرة «من انقسام وشرخ» في المجتمع أولاً، ومن ثم الالتفات إلى الملفات المفخخة كملفات العلاقات مع الصين وروسيا وإيران وفنزويلا وصفقة القرن و… و… 
ما يهمني الإشارة إليه فيما يجري في منطقتنا وعلى صفيح ساخن، هو الملف الأميركي الإيراني الأكثر تعقيداً وجدلاُ، وفيما يبدو من خلال الفريق الذي شكله بايدن، أنه اختار فريق عمل متجانسا معه قد رافقه في الفترة التي كان فيها نائباً للرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، وهذا الفريق انغمس في المفاوضات الـ 5+1 وحقق نتائج إيجابية أوصلتهم الى الاتفاق النووي مع ايران، إلا أن الأمر لا يخلو من مشاكل طرأت على هذا الملف بعد قيام الإدارة السابقة بالانسحاب منه، وهنا اعتقد أن الإدارة الجديدة ستسعى الى استغلال العلاقات القديمة التي نشأت بين أعضاء هذا الفريق والمفاوضين الآخرين من الطرف الثاني، واذا ما سلك هذا الملف طريقه نحو الحل فإنه سينعكس إيجاباُ على ما يجري في العالم العربي.
وليس من المصادفة أن يصرح وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لوكالة «بلومبرغ»، عشية انتقال السلطة الى جو بايدن  بأنه: «آن الأوان كي تدخل الدول الخليجية في محادثات مع ايران»، وهي دلالات لا لبس فيها «اننا نعتقد أن هذا ينبغي أن يحدث، وهذه الرغبة مشتركة مع دول الخليج الأخرى»، ليتلقف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ويرد: «ايران ترحب بدعوة «أخي» الى عقد حوارات في منطقتنا»! ولكن هل سيسمح بنيامين نتنياهو، الذي عمل كل ما بوسعه لإفشال الاتفاق النووي بعد سنوات من المفاوضات الشاقة والذي تحدث أمام مجلس الشيوخ الأميركي مستدراً «العواطف» عن مخاطر الاتفاق على وجود «إسرائيل» حسب رأيه.
ولم يكن نتنياهو هو الوحيد الذي عمل دون كلل لتقويض الاتفاق، لكنه كان الأعلى صوتا في الحلف المناهض للاتفاق والذي يضم صقور الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة إلى جانب العديد من الكارهين لهذا الملف.  وكان الخروج من الاتفاق أحد أبرز تعهدات ترامب خلال حملته الانتخابية مما ضمن له الحصول على تأييد الاوساط السياسية المؤيدة «لإسرائيل» في الولايات المتحدة مثل ايباك، وكان من أكبر المتبرعين لحملته قطب عالم القمار شيلدون ادلسون المقرب من نتنياهو.
وبالتالي، فإن هذا الملف لا يخلو من أفخاخ ستعترض كلا الفريقين الأميركي والإيراني ولذا فإنه من المبكر الحديث بإيجابية مفرطة حول هذا الموضوع.
المقاربات الجديدة لملفات المنطقة ستكون مبنية على ما تحقق حتى الآن، فهناك ترحيب باتفاقات السلام التي توصل إليها فريق ترامب، وهي الاتفاقات التي تم بموجبها إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين عدة دول عربية والكيان الصهيوني.
لكن وزير الخارجية المعين حديثاً أنطوني بلينكن أشار إلى أنهم سوف «يلقون نظرة فاحصة» على بعض الالتزامات التي تنطوي عليها، وهي تتراوح من صفقات الأسلحة إلى اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على المنطقة المتنازع عليها في الصحراء الغربية.
بالإضافة الى قائمة اهتمامات حول الأعمال غير المنتهية والأزمات التي لا تنتهي في العراق وسورية وتحقيق السلام والتحديات الجديدة في لبنان، فالقائمة طويلة بالنسبة لإدارة لديها ما يكفي من حرائق في الداخل.
هذا المتوقع، الا أن المثاليات بعيدة عن الحكم في العالم، لا في فلسفة «ديمقراطية الهامبرغر»، ولا في ليبرالية وجمهورية «الهوت دوغ» في الولايات المتحدة، ودستور «توماس جيفرسون»، بل فلسفة الدولار الأميركي والنفط، ومن يسيطر على اقتصاد من، ولو «بالبلطجة».
وبالتالي كل شيء قابل للتعديل، جورج سوروس إمبراطور «وول ستريت»: قال «نحن في زمن ما بعد البشر». تخيل ماذا سيكون، قد يكون على صورة أجساد بلا رؤوس بعيون حمراء في وسط الأمعاء من يعلم؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى