المقالات

تبهذلنا!

مواطن عقد آماله على وظيفة تفتح له آفاقا مستقبلية واعدة تحقق له الطموح المادي والاجتماعي فجد واجتهد بدراسته وعندما تخرج في الجامعة تقدم الى جهات عمل توفر فرصا وظيفية تكافئ تحصيله التعليمي لكنه اصطدم في كل مرة يتقدم بها بفساد سلطة الواسطة على الكفاءة التعليمية فاضطر الى أن يتكيف مع هذا الواقع وأن يرضى بالفرصة الوظيفية الأقل، ومع دخوله لمعترك الحياة الأسرية اصطدم بتشريعات وعراقيل خدمات وزارة الإسكان ففوجئ بغلو الإيجارات السكنية التي وصلت إلى 800 دينار في مناطق محافظة العاصمة، ويتحمل غلو السلع والمنتجات الاستهلاكية التي أرهقت جيبه الضئيل فاضطر الى أن يقترض الأموال حتى يعول معيشته ومعيشة أبنائه، ومع تقدم العمر وكثرة ضغوط الحياة تبدأ صحته الجسدية بالتدهور ما يجعله مراجعا لمراكز وزارة الصحة ليفاجأ بالدورة البيروقراطية العلاجية من التحويل والانتظار والمواعيد وعدم التشخيص الصحيح فيضطر لأن يتوجه إلى القطاعات الأهلية التي توفر الخدمات الطبية فيتكبد الخسائر المادية من جيبه الخاص، وبعد جده واجتهاده في وظيفته التي تكيف معها لسنوات علق آمالا على ترقيته في السلم الوظيفي الذي يستحق ليتفاجأ بإساءة استعمال السلطة في التعيينات والترقيات فيضطر الى أن يواجه هذا الفساد بالنزاعات الإدارية التي تستهلك صحته ونفسيته وبصبره على تعسف جهته الإدارية لتحطيمه، وبعد أن تتراكم عليه الديون يجد نفسه واقفا في ساحة الإرادة ينادي لإسقاط القروض، وما إن عقد آماله وأحلامه في تحقيق النجاح لمشروعه التجاري واجه التعسف مع أصحاب القرار في إغلاقه وتكبده لخسائر الإغلاق، وعند دخوله لمجال السياسة أو الإعلام الالكتروني وتعبيره عن رأيه يجد نفسه منفيا من البلاد أو خلف قضبان السجون، ومع اصطدامه بالكثير من العراقيل الإدارية والتجارية والاجتماعية والمدنية والمرورية في البلاد يجد نفسه مرهقا بين أروقة المحاكم واستغلال مكاتب المحامين. وبعد تراكم الكثير من المشاكل يستنجد هذا المواطن بالمشرعين لكن لا حياة لما تنادي عبر مجالس الأمة المتعاقبة.

إن البهذلة هي الواقع الجارح الذي لمسه المواطن في هذه الدولة بما لا يقل عن  15 عاما مضت بسبب سوء إدارة البلاد عبر جهاتها الإدارية وعبر تشريعاتها غير الدستورية وعبر تعسف وإساءة استعمال السلطة ……. هي الكلمة التي تلخص واقع حياة المواطنة للكثيرين إن لم يكونوا الأغلبية في هذا البلاد مع كل أسف ……. فمتى ستتوقف (((بهذلتنا))) يا أصحاب السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية ونحن وطن له دستور أمن لنا الحياة الكريمة والأمن والاستقرار النفسي والمادي؟!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى