المقالات

حكومي وخاص وفي الخارج

عندما نبدي رأينا او نقوم بتقييم موضوع ما مِن الناحية السياسية أو الاقتصادية أو حتى الاجتماعية فإننا حينها إما نكون مراقبين ومتابعين لهذا الموضوع وإما خُضنا تجربة خاصة به فتركت انطباعا ورأيا لدينا يدعونا لنقله عبر مقالة أو مجموعة من التغريدات مثلاً أو تصوير فيديو عن هذا الموضوع، واليوم أريد أن أنقل لكم تجربة خاصة لي ممزوجة برأي نابع من المراقبة والمتابعة للشؤون السياسية والإصلاحية و«الصحية» في بلدنا الحبيب.
لقد تعرضت قبل أيام لوعكة صحية أدخِلت على إثرها لأحد مستشفيات الحكومة، وقد شاء القدر أن أرى نفسي في مستشفى حكومي أمام طوابير الانتظار القاتلة وربما لو كنت أعلم بأني سأبقى في المستشفى لعدة أيام للجأت لمستشفى خاص حيث الراحة والعلاج الجيد والاهتمام لكن يبدو أن القدر قد شاء أن أذهب لمستشفى حكومي لتكون هذه التجربة مادة أكتب بها هذه المقالة، فقد لفت انتباهي ما شاهدتهُ لأكثر من مرة وهو تسليم المستشفيات الخاصة مرضاهم للمستشفيات الحكومية، ومن باب «اللقافة» كنت أسأل الأطباء عن السبب وكانت الإجابة هي أن المستشفيات الخاصة لا تملك الإمكانات والخبرات التي تملكها مستشفيات الحكومة لذلك فإنها تقوم بنقل الحالات الحرجة للمستشفيات الحكومية بعد عجزها عن علاجها أو إنقاذها من الموت، وهو ما يجعلنا ندرك ان المستشفيات الخاصة هي للـ»كشخة» فقط، أو للحالات المرضية البسيطة، أما على مستوى الخطورة فإنها لا تصلح لأنْ يُطلق عليها مستشفى أصلاً، لكن هل يعني هذا أن المستشفيات الحكومية ممتازة؟ الإجابة بالطبع لا، فإذا كانت المستشفيات الخاصة ترمي الحالات الصعبة على الحكومة فإن الحكومة ذاتها ترمي مرضاها للموت والملاحظ أنها لا تجازف بعلاج قياداتها في هذه المستشفيات بل إنها ترسلها للخارج للعلاج في المستشفيات المحترمة وهذا أكبر دليل على فساد وفشل الحكومة وأيضاً هو اعتراف ضمني منها بإخفاقاتها في مجال «الصحة».
إن ما يمكن استنتاجه من الوضع الصحي القائم في الكويت هو أن المستشفيات الحكومية والخاصة بعضها أفشل من بعض، فلا الخاصة قادرة على علاج الناس بشكل جدي وفعال ولا الحكومية كذلك، وما يؤكد قولنا هذا هو أن إدارة العلاج في الخارج لا تزال قائمة وهي التي وُضعت كبديل ناجح عن مستشفياتنا الفاشلة سواء «الحكومية أوالخاصة».
ومن جهة أخرى وما يسترعي الانتباه هو أن إدارة العلاج بالخارج باتت فقط للواسطات والمحسوبيات والنواب الذين تريد الحكومة ترضيتهم، حيث أصبح اسمها شكليا «العلاج في الخارج» ولكن باطنيا وما يدور تحت الطاولة فهي السياحة في الخارج لمن يملك واسطة ولو أن الحكومة كانت جادة بتطوير المنظومة الصحية لاستغلت الأموال التي اهدرتها على العلاج في الخارج لتطوير مستشفياتنا من جميع النواحي الفنية والإدارية، لكنها أهملت العلاج المحلي بقطاعيه الحكومي والخاص ثم حوّلت العلاج في الخارج لمادة مساومات وترضيات فأصبح الوضع الصحي لدينا في الكويت إما أن تموت وإما أن تنقذك الصدفة، وهو ما نتمنى من نوابنا الجدد تغييره.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى