المقالات

يا زمان الوصل… في الشهباء

جاءتني كلماته عبر تسجيل صوتي: صباح الخيرات، كيف حالك يا صديقي؟ يا أخي ليش متعب روحك؟ والله العظيم ما راح تنصلح أحوال الجامعة العربية ولا تنعدل أوضاع أمة العرب، يا صاحبي لا تحرق أعصابك ع الفاضي، اكتب لنا من نهفاتك الحلوة وسيب الخلق للخالق.
فكرت طويلا في كلمات صديقي «أبومحمد» الذي يعيش في دمشق، بعد ان هٌجّر مكرهاً من داره في ريف دير الزور بسبب همجية داعش صنيعة الحضارة الغربية الأميركية، ويبدو انه استطاب هواء دمشق وفاكهتها واستهواه ياسمينها، وماؤها العذب، فقرر الإقامة فيها، والعيش بين ربوع الفيحاء!
صديقي هذا، لا ينفك يذكرني بأيامنا الأول في جامعة حلب، خلال دراستنا الأدب العربي، حينما كان الزمان غضا والليالي ندية، وكنا في ريعان الفتوة والاناقة والشباب، ويحلو له في كل مرة تذكيري بكلمة قالها عميد كلية الآداب عمر الدقاق وهي النيلوفر، متغنيا بعطرها وألقها، وهي الزهرة التي افتتن بها ابن زيدون حين كان التاريخ يتمشى منتشيا ومنتعشا في حدائق الأندلس، فقال قصيدة رائعة ضمنها هذا البيت:
سرى ينافحه نيلوفر عبق
وسنان نبّه منه الصبح أحداقا
ولا ينسى أبومحمد جميلات كلية الاداب، بل انه مازال يتذكر اسماءهن وصفاتهن، والفراشات التي كانت تنهل من ينابيع حسنهن الذي لا ينضب، ويتذكر ايضا كل جولة في قسم الادب الفرنسي، فطالبات ذلك القسم كأنما نزلن من كوكب لا يدركه البصر ولا يرتقي اليه الخيال.
ثم يلومني صديقي لأني ارهق نفسي في الحديث عن نكبات العرب وخيباتهم وانكساراتهم، وانا اعلم انه يرفق بي، ولا يريد لهذه الضغوط النفسية ان تزيد متاعبي، ويفضل ان انظر الى الحياة بنفس العيون التي كنا نراها بها منذ عقود ثلاثة أو يزيد.
سقى الله حلب وأيامها، وأعاد اليها وإلى سورية الحبيبة وجهها الجميل، ولياليها النابضة بالأنس والمسرات.
ولا يهمك خيوّ أبومحمد، ع راسي حارتك.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى