المقالات

«إنا إلينا إيابهم»‎

في الاسبوع الماضي، ذهبت إلى «مقبرة صبحان» لدفن أشخاص غالين على قلبي، وتقديم واجب العزاء ومواساتهم في فقيدهم، وكنت ومن دخولي إلى المقبرة.. أذكر الله وأستغفر لذنبي وأدعو أن يحسن خاتمتي وأن يرحمنا الله ويغفر لنا.. إذا صرنا إلى ما صاروا إليه.. وأنا أسير في مسيرة الفقيد «أسمع أصواتا» غير مسؤولة إطلاقاً ولا تعي ما تقول ولا تعلم أين هي.. من سؤال عن الحال لصديق ومعرفة فلان هل تقاعد أم على رأس عمله.. وذلك الذي يتكلم في الهاتف ويُسمع أكثر من «50 شخصاً» بأنه أنجز معاملة للمتصل.. وذلك الذي يتكلم مع صديقه وهو يقول.. «اقلط علي بعد المقبرة».. أما أكرههم عندي.. ذلك الذي يسأل «هو شلون مات» تعلمنا انه لكل مقامٍ مقال.. ما هو مقالك هذا وأنت في هذا المقام بين الجنائز وبين القبور تضحك وتبتسم وتسأل عن الأحوال وتعزم.. وتتصل بفلان، ويعلو صوتك في المقبرة.. ألا تعلم ما هي المقبرة وما هو المصاب.. وما هو الفقد؟ ألا تعلم بتلك الدموع التي تنهمر من أعين الرجال، حزناً وفقداً وحسرة وفاجعة لهم… كيف لك ان تصدر مثل تلك الأفعال وسط تلك الأهوال؟ بعد دقائق سوف يضعون جسدا تحت التراب.. ألا تتذكر وتتعظ وتدرك أنك.. «ميت وإنهم ميتون»؟ ألا تدعو ربك وتستغفر وتتعظ وتصحو من غفلتك.. «آجال العباد مكتوبة عند العزيز الحكيم» لا يعلمها إلا هو سبحانه.. فلا تتكلم عن قوتك أو صحتك او صغر سنك.. أرى الكثير من الناس يدخلون المقبرة ويخرجون منها.. ولا يتأثرون بل ربما يفكر في مشاوير وأشغال أخرى «يقضيها بعد المقبرة». أخيراً.. اليوم ربما دخلت المقبرة وأنا أقود سيارتي لتقديم واجب العزاء والصلاة على الميت، هل تضمن أنك لست أنت القادم أو التالي الذي يصلون عليه وهم يأتون إلى المقبرة لتعزية اهلك وأحبتك بك؟
ألم تدرك حتى الآن أنها «رحلة ذهاب» وعند الله سبحانه «الإياب» فماذا صنعت؟
اللهم ارحم أمواتنا وموتى المسلمين واغفر لأمواتنا وأموات المسلمين وأدخلهم جناتك التي وعدت.. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ووالد والدينا… إنا لله وإنا إليه راجعون، لا حول ولا قوة إلا بالله.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى