المقالات

نفلق هاما من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلما

هذا البيت من الأبيات المشهورة في الأدب العربي، وهي تجربة شاعر كبير نقلها لنا شعرا للفائدة، وهذا الشاعر هو الحصين بن الحمام المري احد شعراء الجاهلية، وكان يقال له «مانع الضيم» كان سيد قومه وقائدهم في حروبهم ورائدهم، وهو في بيت شعره يتأسف ويتحسر على قتله أناسا أعزة على نفسه الا انهم هم الذين بدأوا الظلم والقطيعة والبادئ أظلم ومثلما يقال «على نفسها جنت براقش» واضح انه لا يريد ان تصل الأمور الى هذا الحد، الا انها وصلت بسببهم، وفلق هامهم وانتصر عليهم، وفلق هنا تعني شجح، والهام جمع مفردها هامة وهي أعلى الرأس أو وسطه، وتعد قصيدته المتضمنة لهذا البيت من روائع الشعر الجاهلي، العجيب في سيرة هذا الشاعر الجاهلي انه نبذ عبادة الأوثان، وبذلك يكون من الموحدين، وهو القائل: وقافية غير انسية
قرضت من الشعر أمثالها
شرود تلمع بالخافقين
إذا أنشدت قيل من قالها
وحيران لا يهتدي بالنهار
من الضلع يتبع ضلالها
وداع دعا دعوة المستغيث
وكنت كمن كان لبى لها
إذا الموت كان شجا بالحلوق
وبادرت النفس أشغالها
صبرت ولم أك رعديدة
وللصبر في الروع أنجى لها
ويوم تسعر فيه الحروب
لبست الى الروع سربالها
مضعف السرد عادية
وعضب المضارب مفصالها
ومطردا من ردينية
أذود عن الورد أبطالها
فلم يبق من ذاك إلا التقى
ونفس تعالج أبطالها
أمور من الله فوق السماء
مقادير تنزل انزالها
أعوذ بربي من المخزيات
يوم ترى النفس أعمالها
وخف الموازين بالكافرين
وزلزلت الأرض زلزالها
ونادى منادي بأهل القبور
فهبوا لتبرز أثقالها
وسعرت النار فيها العذاب
وكان السلاسل اغلالها، روي أن ابن الحصين استأذن على معاوية بن أبي سفيان وقال للحاجب: قل لأمير المؤمنين ابن مانع الضيم بالباب، فأخبر معاوية، فقال: لا يكون هذا إلا ابن عروة بن الورد أو الحصين بن الحمام المري، أدخله، فلما دخل عليه قال له: ابن من أنت؟ قال: ابن مانع الضيم الحصين بن الحمام، فرفع مجلسه وقضى حوائجه، وقد توفي الحصين قبل الهجرة بعشرة أعوام أما قصيدته المتضمنة للبيت الأول فيقول في بعضها:
تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد
لنفسي حياة مثل أن أتقدما
فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا
ولكن على أقدامنا تقطر الدما
صبرنا وكان الصبر منا سجية
بأسيافنا يقطعن كفا ومعصما
هذا ودمتم سالمين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى