المقالات

ظاهرة التوسل والترجي لتطبيق الإجراءات والاشتراطات الصحية والحظر!

ظاهرة الاستجداء والطلب والتوسل و»الترجي» بمعنى طلب المساعدة والعون ليست دخيلة على الثقافة العربية والمجتمع، وخاصة أن الموضوع متعلق بالبقاء أو العدم، الأمر الذي من المفترض الانتهاء عنده فليس عيبا أن يبدي عدد من المواطنين الاستحسان في التجاوب مع الالتزام في الإجراءات والاشتراطات الصحية والوقائية بدل نشر الشائعات وكذلك العدوى وارتفاع عدد الإصابات!
فقد غرد أحد الأطباء عبر حسابه في «تويتر» مطالبا الحكومة بـالحظر الكلي وليس الجزئي قائلا: «يرحم والدينكم يا حكومة» منوها بنسب ارتفاع الأعداد التي تتزيد بسبب الأعراس حيث انتشارها دون إحساس، مشيرا إلى أن كبار السن «ذوي الاختطار» هم الضحايا حيث الاعداد في العناية تزداد وراح يزيدون في الساعات القادمة مطالبا بحظر في منطقة «الجهراء» مترجيًا تكفون تعبنا والله سنة كاملة تعبنا…!
لا شك أن هناك خيارات متاحة لدى رئيس مجلس الوزراء وآخرها احتمالية فرض الحظر الكلي والجزئي في الايام القادمة بالتنسيق مع مصرفي الاعمال مع ضرورة التشديد على «سيناريو» تصاريح عدم التعارض و»الباركود» على الكثير من العاملين والموظفين في بعض الجهات التي لا طائل من تواجدها وأولهم العاملون والمشاركون في الاعلام الالكتروني وكذلك بعض وسائل الاعلام والمتطوعون وخاصة الذين يعملون في الجمعيات التعاونية وبوجهة النظر، والواقع ليس عملا يستحق التطوع، وما الفائدة في استبدال العاملين الوافدين بشباب من المواطنين فهل فيروس «كورونا» المستجد والمتحور سيفرق بين وافد ومواطن..؟!
الوقت يحتاج المزيد من التشديد لتجاوز الخسائر المستقبلية القريبة عن طريق اتخاذ إجراءات حازمة وقيود واسعة وقاسية متشددة على جميع المستويات والأصعدة لمنع تفشي فيروس «كورونا» المستجد والمتحور للخروج من هذه الأزمة.
فمن الضرورة تطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي وتشديد القيود على التنقل والإقفال على نطاق واسع في الكثير من الجهات والاماكن والمرافق والانشطة وفرض الحظر حتى اشعار آخر بعد تفعيل حملة وطنية مكثفة لتهيئة ورفع مستوى الوعي الصحي للمواطنين والمقيمين عبر الكثير من وسائل الاعلام ومنصات التواصل الاجتماعي لتسجيل مؤشرات إيجابية في مرحلة «الاحتواء».
وقد يكون خيار الحظر الكلي أو الجزئي له الكثير من السلبيات وخاصة بعد اتخاذ قرارات عشوائية في السابق وتجربة غير مقبولة من بعض أداء الوزراء وأولهم وزير التجارة والصناعة السابق الذي بعد كل مقطع فيديو يتفاعل بتعليمات وقرار، وكذلك اجتماعات وزير التربية السابق وقراراته المتأرجحة، ووزير المالية الذي التزم الصمت ولا يصرح بشيء منذ بداية الأزمة، وندرك أن هذا الوضع والظرف استثنائي وأن هناك لا بد من وجود قصور ونتفهم ذلك كثيرا ونقدر الجهود فالأمر أكبر من سياسة توفير الأمن الغذائي والتعليم والاقتصاد، فنحن أمام مسألة مصيرية ومؤثرة في مجريات المستقبل الجديد وليس الموضوع عابر أو «شدة وتزول» وإنما إجراءات ستكون قرينة وملازمة مع الحياة اليومية وخاصة بعد فشل الكثير من الإجراءات والتدبير والاشتراطات والدراسات والبحوث والمراكز المتخصصة في تفسير ومكافحة فيروس «كورونا» المستجد والمتحور ومعرفة أسبابه ، فهذه فضيحة أن نقف أمام فيروس ننتظر رحيله دون تقديم أي ضمانات في الالتزام بالإجراءات والاشتراطات الوقائية والصحية بشكل دائم، وأن نرجو ونطلب من مجلس الوزراء والقيادات والمسؤولين أولا الالتزام بذلك..!

اظهر المزيد

عبدالعزيز خريبط

كاتب كويتي عضو جمعية الصحافيين الكويتية وعضو الاتحاد العام للصحفيين العرب والجمعية الكويتية لحقوق الإنسان Akhuraibet@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى